القائمة الرئيسية

الصفحات



  ضاق الناس ذرعا بالظلم والطغيان، انتهكت حقوقهم، استنزفت خيراتهم وسرقة ثرواتهم، وأمعن الظالمون في تجويعهم وتفقيرهم وتجهليهم، كل من ينتقد الواقع المعاش يقتل او يسجن او ينفى من الارض، لم تعد للحياة قيمة في واقع الذل والهانة، بدأت ثورة الغضب تلتهب، بداخل كل واحد منهم، ثار الناس، لكن زبانية الطغيان كانت لهم بالمرصاد، لم يعد امامهم من خيار سوى النزوح، وترك منازلهم في المدن المختنقة بالجور والاضطهاد، الى فضاء ارحب، يتنفسون فيه نسيم الحرية.
 وفي يوم مشهود وعلى حين غرة من الغزاة، توافدت جموع الصحراويين من كل حدب وصوب، الى منطقة "اكديم ازيك" التي اختارها النازحون، لتكون شاهدة على ثورة الغضب، و مكانا لنصب مخيم الاستقلال، ارادوها تجسيدا لتطلعاتهم في الحرية.
كان مشهد المخيم مهيبا واكثر تنظيما، وهو يكبر يوما بعد آخر، وكان الناس يتوافدون عليه شبابا وشيبا، اطفالا ونساء، تلبية لنداء الضمير الوطني. 
جعلت منه الجماهير حدثا تاريخيا، الجميع يؤدي دوره المنوط به وفق تنظيم محكم، لا مجال للفوضى او المجازفة، فالمخيم بات يتصدر عناوين الصحف ووكالات الاخبار ومثالا للمقاومة والصمود لكل احرار العالم.
 كان المخيم يعج بالنشاط وتُعقد الندوات واللقاءات، وتنظم المظاهرات وترفع الشعارات المطالبة بالحرية وفي وسط المخيم كان النشطاء، يخطبون في الجماهير، ويحثونهم على الصبر والصمود، بدأ شمس الحرية تُشِع وأمل الاستقلال يقترب.
ومع حلول الظلام، يتوزع الشبان الذين وهبوا ارواحهم لحماية المخيم من المتسللين وزوار الليل على اطرافه ويتبادلون الادوار لتأمينه. 
كان المخيم رمزًا للتحدي والصمود، تحمل الناس درجات الحرارة العالية والظروف القاسية، من أجل الحرية.
بعد شهر من الصمود والتحدي، أعلن الاحتلال عن نواياه الخبيثة ، حاصرت قواته المخيم من كل جانب، وحاولت إفراغه بالقوة، لكن الناس لم يتراجعوا. استمرت الاحتجاجات والاعتصامات، وبدأ العالم يراقب ما يجري.
وتحت جنح الظلام، ومع فجر يوم الثامن من نوفمبر 2010 بدأ الهجوم الغادر، استيقظ سكان المخيم على ازيز الطائرات ولعلعة الرصاص، وعلى مشاهد الاجتياح العسكري للوطن المحتل، واحرقت الخيم على رؤوس ساكنيها، لم تفرق بين  النساء والأطفال والشيوخ، كان هجوما عشوائيا وعنيفا، ارتقى الشهداء، سالت دماء الجرحى، اغتصبت النساء والرجال واعتقل العشرات وزج بهم في السجون.
أشعل الهجوم الوحشي شرارة الانتفاضة الشعبية العارمة، التي هزت أركان الاحتلال، رفعت الاعلام على كل المباني ومقرات الاحتلال بالعاصمة العيون، صدحت الحناجر المطالبة بالاستقلال وجلاء الاحتلال، وأمام المد الثوري الجارف، هربت كافة الاجهزة الامنية وهي تجر اذيال الهزيمة، أصبحت العاصمة حرة في ذلك اليوم، تنفس الشعب الصحراوي نسيم الحرية فقد وكان القسم الجماعي للنازحين في المخيم الاستقلال يتردد صداه في كل مكان "اقسم بالله العظيم وبكتابه الكريم أن أبقى وفيا بالعهد الذي قطعناه...".
أصبح مخيم الحرية رمزًا للشجاعة والتحدي، وسيظل في الذاكرة الجماعية كرمز للنضال من أجل الحرية والكرامة، قال عنه المفكر العالمي والسياسي الامريكي نعوم تشومسكي بانه أعظم احتجاج في تاريخ المنطقة واصبح ملحمة تتناقلها الأجيال
حمة المهدي 
08 نوفمبر2014

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة