تتفاقم الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل وإسبانيا بعد تأكيد رئيس حكومة مدريد بيدرو سانشيز على رفض ما تقوم به تل أبيب من تقتيل وتهجير للفلسطينيين، والرد الإسرائيلي باستدعاء السفيرة المعتمدة في هذا البلد الأوروبي.
وانفجرت الأزمة بين الطرفين الأسبوع الماضي، عندما زار سانشيز إسرائيل والضفة الغربية وأدلى بتصريحات قوية عند معبر رفح، مطالبا تل أبيب بوقف العمليات التي تستهدف المدنيين وخاصة الأطفال، ثم تعهده بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على المدى القصير. وكان رد إسرائيل أن وجهت له اتهامات بدعم الإرهاب.
وفي حوار مع القناة التلفزيونية الأولى، أمس الخميس، عاد سانشيز منتقدا إسرائيل بتشديده على أن صور قتل الأطفال تجعله يشكك في احترام إسرائيل للقانون الدولي.
لم يتأخر الرد الإسرائيلي، فقد استدعت وزارة الخارجية أمس الخميس السفيرة الإسبانية في تل أبيب لتقديم اعتراض شديد اللهجة، ثم قررت استدعاء السفيرة الإسرائيلية في مدريد للتشاور، وهذا يعني تفاقم الأزمة بدرجة أكبر. وكتب وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين في منصة إكس، أن الاستدعاء جاء بسبب ما اعتبره “التصريحات المشينة لرئيس حكومة إسبانيا”.
ولم تعلق الخارجية الإسبانية على القرار الإسرائيلي، غير أن حزب سومار، وهو ائتلاف يساري مشارك في الحكومة الإسبانية، طالب بالرد بالمثل على إسرائيل، ونقلت عنه وكالة أوروبا برس “لن نسمح لنتنياهو بتهديد حكومة تقدمية في وقت يقتل فيه المدنيين”.
ونشرت جريدة كونفدنسيال ليلة أمس، أن إسرائيل تتعامل بقوة مع إسبانيا، ولم تسحب من قبل أي سفير من دولة غربية، وفعلت ذلك مع دولة واحدة هي جنوب إفريقيا وتكرره الآن مع إسبانيا. وكانت جنوب إفريقيا قد أعلنت انضمامها إلى أربع دول أخرى لرفع دعوى ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية.
وتبدي إسرائيل قلقا حقيقيا من إسبانيا، إذ أن وزراء إسبان طالبوا بمحاكمة نتنياهو أمام القضاء الدولي، ولا تتوقف التظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني.
في الوقت ذاته، تترأس إسبانيا الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأخير من سنة 2023، ولم يقدم سانشيز على زيارة الكيان بعد طوفان الأقصى بل حتى مرور أكثر من شهر. لكن القلق الكبير هو إعلان مدريد الاعتراف القريب بالدولة الفلسطينية.
وترى الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا ومنها جريدة كونفدنسيال، أن إسرائيل تسعى إلى تبخيس دور سانشيز الذي يضغط على نظرائه في الاتحاد الأوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكان سانشيز قد أكد الأسبوع الماضي أنه إذا لم يعترف الاتحاد الأوروبي بالدولة الفلسطينية، ستتخذ إسبانيا قرارها بشكل انفرادي.
وينص البرنامج الحكومي الإسباني على الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكان البرلمان الإسباني قد صادق سنة 2014 على مشروع قانون ينص على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
