القائمة الرئيسية

الصفحات

مجلس الأمن والانكفاء القسري

 


بقلم: عالي احبابي

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2602  ، الصادر هذا الجمعة ، جاء بلغة الانكفاء على الظهر ، معتمدا سلوكا ونهجا لوثا كل القرارات السابقة ، كونه لم يعكس في منطوقه ما يجري الآن من تطورات  على الأرض ، ولم يتخذ الإجراءات اللازمة لردع الاحتلال المغربي المتطاول على الشرعية الدولية من خلال استهتاره بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وضربه عرض الحائط جميع الاتفاقيات والمعاهدات والأعراف الدولية، فكان احتلالا منفردا بالتجاوزات الخطيرة لكل القرارات الأممية ، بما فيها وقف إطلاق النار الذي أداسته الرباط في الثالث عشر من نوفمبر الماضي .

اليوم يغزل مجلس الأمن قراره رقم 2602 على المنوال نفسه الذي دأبناه في القرارات السابقة ، والتي نحصد اللحظة نتائجها ، باعتبارها لم تستقري العواقب القادمة، ولم تستحضر ما عاشته وتعيشه المدن المحتلة من الصحراء الغربية من بطش وجور على يد نظام غاز لم يكن يتقن غير فن القتل والتنكيل وسحل النساء وسلخ الجلود ، فهل استدرك مجلس الامن أن الشعب الصحراوي لن يقبل أن تظل حقوقه رهينة حسابات حرب المصالح الكبرى ، بل عقد العزم على انتزاع حقه في الحرية والاستقلال مهما كانت التضحيات.‏‏

مجلس الأمن الدولي ، وهو يكرر التجربة الفاشلة ذاتها مع القرارات السابقة ، توهما منه أن شيئا مختلفا قد يحدث، مع تعيين مبعوث أممي جديد ، فيما بديهيات الواقع الميداني تفيد بأن المعطيات تشير الى تعقيدات تخيم بظلالها على الامن والاستقرار بالمنطقة التي ترتبط كلها بعوامل تأثير متبادلة سواء اعترفت حكوماتها بذلك أو أنكرت، فالأمر الذي يقع هنا ستصل ارتداداته إلى هناك ، وقد تزداد الموجة قوة في منطقة تعيش تحت رحمة الحرب وتأجيج لهيبها .

‏والواضح أن أكثر من عشرين سنة من الفشل الاممي حيال فرض تقرير مصير الشعب الصحراوي كافية كرسالة الى مجلس الأمن الدولي ، بأن إعادة التجربة ذاتها في التعاطي مع النزاع ، تعكس الإفلاس الاممي  في القدرة على لعب الدور المنوط  بالهيئة الاممية وأدواتها ، بل تؤكد الدوران في حلقة مفرغة ، قد تفرض إجراءات يصعب معها التحكم في العودة إلى ما كان يفترض أن يكون  .‏

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...