القائمة الرئيسية

الصفحات


قال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي مخاطبا الأمريكيين  :" قبل أن تسألوا ماذا أعطتكم أمريكا عليكم أن تسالوا أنفسكم ماذا قدمتم لأمريكا " عبارة تخرج من الصمت وتدفع إلى التأمل والتفكير في ما قدمنا لوطن مازال ينزف دما ، ويتربص به الأعداء وبعض الأبناء ، ويتاجر به اللصوص وعبدة أنفسهم والمؤلفة جيوبهم. وطن ...غالبية الجيل الذي انتمي إليه إن لم اقل كلهم لم يروه ولم يولدوا فيه إلا انه ولد فيهم وعلمتهم أمهاتهم معنى الوطن وثمن التضحية من اجله. من اجل هذا سأعقد "محاكمة" عادلة لكنها غير رحيمة ارفع فيها الدعوى ضدي وضدك وضده وضدنا جميعا كمواطنين حكاما ومحكومين ، فكلنا متهمون وكلنا مذنبون في حق أنفسنا وفي حق هذا الوطن. الست أنت وأنا وهم هو ذلك الصحراوي الذي تنكر لذاته ليضيف قيمة جديدة لوجوده ، فركب الصعاب وتحمل مشاق السفر ومشاهد الغزو والدمار ،فقطعت الصحاري وتسلقت الجبال شامخا وأنت تشعر بالفخر، تدافع كالصقر عن أرضك وعرضك ووطنك ؟ ألست أنت وأنا وهو من جلسنا تحت "طلحة" في عين بنتيلي ذات 12 أكتوبر من عام 1975 لننصهر جميعا تحت علم واحد ووطن واحد وهدف واحد وقلب رجل واحد لنذيب الفوارق التي بيننا ونتجاوز من أنت وممن أنت ؟ واليوم تحاول أن تستسلم لدعاية العدو لنشر الإشاعة في الرأي العام وزرع بذور الفتنة بيني وبينك وبينه ليضرب بعضنا رقاب بعض فنجهز على ما بايعنا أنفسنا عليه ذات يوم تحت الطلح. تحاول أن تشكك في القضية وفيما قدم من اجلها من عرق ولجوء وقوة تحمل، بدل أن تقيم معي ومعه ما أنجز وما لم ينجز وما ينبغي أن ينجز، تحاول أن ترفع الفؤوس والمعاول لكسر ما شيد خلال عقود، "وتمراك لصباع " من جهدي وجهدك وجهده ، بل تعال معي ومعه لنسال ماذا قدمنا للوطن؟ فان امة لا ترجع بذاكرتها إلى الوراء لتقيم نفسها و ماضيها هي امة لا يمكنها أن تستمر في البقاء ، وأمة تنسى آلامها وجراحها وما فعل بها المحتل هي امة لاذا كرة لها أو ذاكرتها ضيقة كذاكرة السمك . نحاول أن نرفع أقلامنا ضدنا "بحسن نية" من اجل إصلاح بعض مواقع الضعف فينا ونضع الأصبع على بعض التجاوز هنا وهناك وهذه حالة صحية في نظري شرط أن تخلو من تجريح أو تحامل ، ولكن في المقابل ننسى أن أقلامنا انسحبت من المعركة الحقيقية وهي معركة الوجود. يدفعنا العدو إلى التلاهي في مشاكلنا ويخلق لنا أعداء وهميين لنكون أشداء على بعضنا رحماء معه، بل وهناك من يستغل الوضع ليرفع صيحات حق نسبي يراد به باطلا مطلقا، ألا إن " القوم قد درسونا وفهمونا" ولا ينتظرون سوى ساعة الانقضاض، وانت أكن أنا وأنت وهو في مستوى المسؤولية فلن ينال القوم منا نيلا .  بقلم : الشاعر محمود خطري 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة