اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بشأن قضية الصحراء الغربية، في إطار البند المتعلق بتنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة، مؤكدةً استمرار إدراج الإقليم ضمن مسار تصفية الاستعمار، استناداً إلى الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 1514 (د-15).
وحظي القرار بتأييد 152 دولة، وفق المعطيات المتداولة بشأن التصويت، في نتيجة تعكس اتساع قاعدة الدعم الدولي للنص الذي يؤكد حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال.
وقد برزت في هذا السياق مفارقة سياسية تمثلت في تصويت المغرب لصالح القرار المتعلق بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، الإقليم الذي يواصل المغرب احتلاله.
# المغرب يصوّت لصالح قرار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وسط معارضة أمريكية لمحاولة تمريره بالتوافق
وأثار تدخل الوفد الأمريكي، الذي طلب إجراء تصويت على مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة الرابعة، بما فيها القرارات التي جرت العادة على اعتمادها بالتوافق ومن دون تصويت منذ عام 2006، تساؤلات بشأن دوافع كسر هذه الممارسة، بعدما كان القرار المتعلق بالصحراء الغربية يتجه نحو الاعتماد من دون تصويت.
غير أن تحويل مسار الاعتماد إلى تصويت لم يغيّر مضمون القرار، ولم يمنع حصوله على 152 صوتاً مؤيداً، مقابل صوتين معارضين وامتناع سبع دول، فيما كان المغرب نفسه ضمن الدول المصوّتة لصالحه وبذلك، لم تؤدِّ الخطوة الأمريكية إلى تغيير النتيجة النهائية للتصويت، بل أظهرت المواقف المعلنة للدول المشاركة.
ويطرح تصويت المغرب لصالح القرار سؤالاً سياسياً بشأن العلاقة بين موقفه داخل اللجنة الرابعة وتحركاته الدبلوماسية في مجلس الأمن، خصوصاً أن النص يستند إلى مرجعية الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار، ويؤكد حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال.
وتبقى الدلالة الأساسية لهذا التطور أن التصويت، رغم الاعتراض الأمريكي والإسرائيلي، لم يُسقط القرار ولم يغيّر الإطار الذي تعالج ضمنه اللجنة الرابعة قضية الصحراء الغربية. كما أن اعتماد القرار داخل اللجنة الرابعة يندرج في مسار أعمال الجمعية العامة.
وصادقت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، على اللائحة المتعلقة بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، بأغلبية 152 صوتاً مؤيداً، مقابل صوتين معارضين، هما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فيما امتنعت سبع دول عن التصويت، وتغيبت دول أخرى عن عملية التصويت.
ويأتي التصويت في إطار مناقشات اللجنة الرابعة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة بتصفية الاستعمار، ضمن الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي سياق مواصلة الأمم المتحدة النظر في قضية الصحراء الغربية باعتبارها إقليماً مدرجاً ضمن قائمة الأقاليم الخاضعة للاستعمار
وتعكس نتيجة التصويت، وفق المعطيات المعلنة، حجم التأييد الذي حظيت به اللائحة داخل اللجنة الرابعة، في وقت لا تزال فيه قضية الصحراء الغربية المحتلة مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، في انتظار التوصل إلى حل يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ومن المقرر أن تُحال توصيات اللجنة الرابعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستكمال الإجراءات المعتمدة بشأنها.
