أكد المدير الوطني للأمن والتوثيق وحماية المؤسسات، رئيس إقليم شمال إفريقيا للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (CISSA)، السيد حمة مالو، أن المغرب يتحمل مسؤولية انتشار ظاهرة المخدرات في شمال إفريقيا وخارجها، محذراً من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها، في ظل تنامي ارتباط شبكات الاتجار بالمخدرات بتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها المسؤول الصحراوي، اليوم الأربعاء، خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع المديرين العامين للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن لإقليم شمال إفريقيا، المنعقد بالجزائر العاصمة، تحت إشراف الوزير الأول الصحراوي، عضو الأمانة الوطنية للجبهة، السيد بشرايا حمودي بيون، ممثلاً لرئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، السيد إبراهيم غالي.
وأوضح حمة مالو أن الاجتماع ينعقد في ظل تحولات أمنية وسياسية عميقة تشهدها القارة الإفريقية، لاسيما تصاعد التهديدات العابرة للحدود واستمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل، وهي عوامل ساهمت في انتشار الأسلحة وتوسع نشاط الجماعات الإرهابية وتنامي شبكات الجريمة المنظمة، بما فيها الاتجار بالمخدرات والبشر والهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، نبه إلى التنامي المقلق لظاهرة الاتجار بالمخدرات واستهلاكها في شمال إفريقيا، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة، الذي يربط غرب إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط، جعلها عرضة لأنشطة شبكات التهريب الدولية، إلى جانب ارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي، ولاسيما المخدرات الاصطناعية في أوساط الشباب.
وأكد المسؤول الصحراوي أن خطورة هذه الظاهرة لا تقتصر على أبعادها الصحية والاجتماعية، بل تمتد إلى تهديد الأمن والاستقرار الإقليميين، بالنظر إلى تحول تجارة المخدرات إلى مصدر رئيسي لتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، وما يترتب على ذلك من مخاطر تستهدف المجتمعات ومؤسسات الدول.
وفي معرض حديثه عن المسؤولية عن انتشار هذه الآفة، اتهم حمة مالو المغرب بالوقوف وراء تفاقم ظاهرة المخدرات في شمال إفريقيا وخارجها، مشدداً على أن تداعياتها تتجاوز الأراضي الصحراوية ومخيمات اللاجئين لتطال أمن المنطقة بأسرها، الأمر الذي يستدعي تحركاً إقليمياً منسقاً لمواجهة شبكات التهريب ومصادر تمويل الأنشطة الإجرامية.
ودعا في هذا الإطار إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين دول المنطقة، وتكثيف التنسيق العملياتي، وتطوير آليات مشتركة للرصد والتحليل والإنذار المبكر، إلى جانب توسيع نطاق تبادل المعلومات والخبرات، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للتهديدات العابرة للحدود.
وشدد حمة مالو على أن التنسيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات في شمال إفريقيا لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية أمن الشعوب واستقرار المنطقة، مؤكداً ارتباط أمن كل دولة بأمن جيرانها، وضرورة تجاوز المقاربات المنفردة لصالح عمل جماعي قادر على مواجهة التحديات المشتركة.
وفي ختام كلمته، جدد المسؤول الصحراوي التزام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالعمل المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات، معرباً عن أمله في أن يفضي الاجتماع إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ وآليات فعالة لتعزيز قدرة دول المنطقة على مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
واعتبر الوزير الأول للجمهورية العربية الصحراوية, حمودي بشرايا بيون, اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة, أن ترؤس الجمهورية العربية الصحراوية لإقليم شمال إفريقيا للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية "سيسا" دليل على أن الاتحاد الإفريقي متشبث بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والدفاع عنه, وأن الجمهورية الصحراوية, العضو المؤسس للاتحاد الإفريقي, لها نفس مكانة باقي دول القارة.
وأكد المسؤول الصحراوي, في تصريح لوأج على هامش مشاركته في الورشة الإقليمية للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (سيسا) التي تحتضنها الجزائر في الفترة الممتدة من 12 إلى 15 أكتوبر الجاري, أن "رئاسة الدولة الصحراوية لهذه الآلية الأمنية الإفريقية يثبت بأن طموحات المغرب ليس لها أثر على الاتحاد الإفريقي المتشبث بميثاقه الذي ينص على أن الجمهورية الصحراوية دولة كاملة العضوية ولديها جميع الحقوق والمسؤوليات والصلاحيات مثل جميع دول الاتحاد الإفريقي".
وفيما يتعلق بالورشة الإقليمية التي تترأسها بلاده, ذكر السيد بيون أن الهدف هو معالجة آفة المخدرات التي تشكل خطرا على سلامة وأمن واستقرار شعوب المنطقة, خاصة شباب المنطقة, معربا عن "أسفه" لكون المغرب أصبح يعمل على "تصدير المخدرات إلى شعوب المنطقة", وهذا ما يتطلب - كما قال - توحيد السياسات ووضع برامج تعالج هذه الآفة وتحد من تأثيرها على الشباب عن طريق خلق برامج للتشغيل والرياضة والثقافة لحمايته من هذه السموم".
