لماذا اتهمت جبهة البوليساريو دي ميستورا بالتحيّز؟

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 


يعود اتهام جبهة البوليساريو ستافان دي ميستورا بالتحيّز إلى التباين بين مهمته كوسيط أممي والتوجّه الذي يسعى إلى فرضه على المفاوضات.

في مداخلته أمام مجلس الأمن يوم 8 أكتوبر 2026، دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى إزالة «مواطن الغموض» في القرار 2797.
@
ويرى دي ميستورا أن مواطن الغموض هذه، التي كانت ضرورية لاستئناف العملية السياسية، لم تعد تساعد على إحراز تقدم فيها. ولذلك، يدعو الآن إلى وضع الحكم الذاتي بوضوح في صلب المفاوضات المقبلة.

وقد عبّر عن موقفه صراحة بقوله: «نحن إذن أمام حالة من الجمود. وأعتقد أن تجاوزها يتطلب توضيح مواطن الغموض في قرار مجلس الأمن رقم 2797. وهذا يعني أن الحكم الذاتي ينبغي أن يشكل أساس المناقشات المقبلة، بصرف النظر عن النتائج التي ستسفر عنها هذه المفاوضات»

وهذا التحوّل في التوجّه هو تحديداً ما يثير مخاوف الجزائر والصحراويين.

في الواقع، يسعى دي ميستورا إلى دفع مجلس الأمن نحو تثبيت مسار سياسي يتمحور حول الحكم الذاتي، مع المخاطرة بتهميش قضية تقرير المصير، رغم أنها تظل جوهرية. ومن شأن هذا التوجّه أن يشكّل هدية سياسية لا تُقدّر بثمن للمغرب، عبر تكريس مقترحه باعتباره الإطار المفضّل لتسوية النزاع. كما أنه يهدد بإضعاف قوة القانون الدولي وإطالة أمد الحرمان من العدالة الذي يعاني منه الشعب الصحراوي تحت الاحتلال.

وبتفضيله الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد للمناقشات، يقرّب دي ميستورا العملية السياسية من الموقف المغربي. وتخشى البوليساريو أن يتحوّل أحد خيارات التسوية إلى إطار مفروض مسبقاً، على حساب حق الشعب الصحراوي في الاختيار الحر.

ويضاف إلى هذا التوجّه عامل آخر يزيد من حدة التوتر. فقد أدرج دي ميستورا جبهة البوليساريو صراحة ضمن الأسباب الثلاثة التي يفسّر بها تعثّر المفاوضات. واتهمها بـ«رفض الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلاً محتملاً، استناداً إلى التوجيهات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797».

ويضع هذا التصريح الحركة الصحراوية في موضع المتهم، محمّلاً إياها جزءاً من المسؤولية عن الانسداد التفاوضي.

كما يعزّز الشعور داخل جبهة البوليساريو بأن المبعوث الشخصي لم يعد يكتفي بتيسير الحوار، بل يسعى إلى توجيه المفاوضات نحو حل يحظى بتفضيل الرباط.

وتستند اعتراضات البوليساريو إلى ثلاثة عناصر رئيسية.

أولاً، لم يعد دي ميستورا يكتفي بتيسير الحوار بين الطرفين. فقد أكد أن «الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الذي يستحق أن يحظى باهتمامنا الأكبر»، وأوصى باتخاذه إطاراً للمفاوضات المقبلة. وترى البوليساريو في هذا الموقف انحيازاً إلى الرباط، يتعارض مع الحياد المفترض في وسيط تابع للأمم المتحدة.

ثانياً، يتعلق الخلاف بتفسير القرار 2797. فالفقرة الثالثة منه تربط بين مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للمناقشات، والبحث عن حل سياسي يتيح لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير. وتخشى البوليساريو أن يؤدي إعطاء الأولوية للحكم الذاتي إلى إفراغ تقرير المصير تدريجياً من مضمونه. كما تخشى أن يضيّق مجلس الأمن نطاق الخيارات المتاحة، قبل أن يتوصل الطرفان إلى أي اتفاق.

ثالثاً، يزيد اقتراب الموعد المحدد في 31 أكتوبر من حدة التوتر. فقد طلب دي ميستورا من مجلس الأمن توضيح مواطن الغموض في القرار السابق. وترى البوليساريو في ذلك خطراً يتمثل في تعديل الأسس السياسية للتسوية لمصلحة الموقف المغربي.

وفي 12 أكتوبر، أعادت البوليساريو التأكيد على ضرورة التزام المبعوث الشخصي بالحياد والنزاهة والاستقلالية. كما هدّدت بإعادة النظر في تعاونها معه.

إن جوهر الخلاف سياسي بامتياز. فالبوليساريو تتهم دي ميستورا بالتفريط في حياده من خلال تفضيل خيار يدافع عنه المغرب، في حين ينبغي أن يظل تقرير المصير المبدأ الموجّه لتسوية هذا النزاع.

ومن ثم، تكتسب جلسة مجلس الأمن المقررة في 31 أكتوبر أهمية حاسمة.

ويبقى السؤال: هل سيمنح القرار المقبل الحكم الذاتي مكانة مهيمنة على حساب المبدأ المحوري المتمثل في تقرير المصير، بما قد يؤدي إلى تعميق انعدام الثقة لدى البوليساريو ودفع المفاوضات إلى طريق مسدود قد لا تتمكن من الخروج منه أبداً؟

عمار بلاني
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.