تارتو (إستونيا)، 15 أكتوبر 2026 – قدّم الدبلوماسي الصحراوي علين حبيب الكنتاوي محاضرة بجامعة تارتو الإستونية، تحت عنوان «نزاع الصحراء الغربية: مشروعيته والعقبات التي تعترض التوصل إلى حل سلمي»، بحضور ممثل جبهة البوليساريو لدى دول البلطيق، حدي الكنتاوي، تناول خلالها الخلفيات التاريخية والقانونية للنزاع، ومسار تصفية الاستعمار من الإقليم، إلى جانب التحديات التي تعترض جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
واستعرض المحاضر المراحل التاريخية للقضية الصحراوية، منذ الاستعمار الإسباني للإقليم، مروراً بتأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، وصولاً إلى الغزو المغربي سنة 1975، معتبراً أن تخلي إسبانيا عن مسؤولياتها تجاه الإقليم، وما أعقبه من تدخل عسكري مغربي، حالا دون تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير مستقبله السياسي، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات تصفية الاستعمار.
وأكد علين حبيب الكنتاوي أن الوضع القانوني للصحراء الغربية باعتبارها إقليماً خاضعا للاستعمار، وعدم ثبوت السيادة المغربية عليه في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975، يشكلان عنصرين أساسيين في فهم طبيعة النزاع، مشدداً على أن استخدام القوة وإطالة أمد السيطرة على الإقليم لا يمكن أن يحلا محل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتطرق المحاضر إلى التداعيات الإنسانية والسياسية لاستمرار النزاع، بما في ذلك معاناة اللاجئين الصحراويين، وأوضاع حقوق الإنسان في المناطق المحتلة، واستغلال الثروات الطبيعية للإقليم، فضلاً عن استمرار وجود الألغام الأرضية، داعياً إلى وضع حد للانتهاكات وضمان احترام الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي.
كما توقف عند الأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2024 بشأن الاتفاقيات التجارية والصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مبرزاً ما أكدته المحكمة بشأن الوضع المنفصل والمتميز للصحراء الغربية، والآثار القانونية المترتبة على تطبيق الاتفاقيات على الإقليم دون استيفاء الشروط القانونية المتعلقة بموافقة شعبه.
وفي معرض حديثه عن المسار الأممي، استعرض علبن حبيب الكنتاوي اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991، والجهود الرامية إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، مشيراً إلى أن الاستفتاء لم يُنظّم حتى الآن، وأن استئناف الأعمال القتالية في 13 نوفمبر 2020 مثّل تطوراً بارزاً في مسار النزاع، بعد إعلان جبهة البوليساريو إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار ردا على الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في سبتمبر 1991
وعلى الصعيد الإفريقي، أبرز المحاضر مكانة مبادئ الاتحاد الإفريقي المتعلقة بحق الشعوب في تقرير المصير واحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، مشيراً إلى عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاتحاد الإفريقي، وما يطرحه النزاع من تحديات أمام جهود استكمال تصفية الاستعمار في القارة.
كما تناولت المحاضرة تداعيات استمرار النزاع على الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي في المغرب العربي، محذرة من أن تجاهل القانون الدولي أو محاولة فرض تسوية لا تحظى بقبول الشعب الصحراوي لن يفضيا إلى سلام دائم، ومؤكدة أهمية اعتماد مقاربة تقوم على احترام الحقوق المشروعة، والتعايش السلمي، والتعاون بين شعوب المنطقة ودولها.
وفي ختام المحاضرة، شدد علين حبيب الكنتاوي على أن التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لقضية الصحراء الغربية يقتضي تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الإفريقي وقواعد القانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الاستعمار من الإقليم ووضع حد لمعاناة الشعب الصحراوي.
