بيان
بشأن الانتهاكات الجسيمة والتعذيب الممنهج الذي تعرض له الأسير المدني الصحراوي عبد الله أبهاه
تُصدر رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية بيانها هذا في ظل متابعتها الحثيثة لأوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين المضربين عن الطعام، وبناءً على المعطيات الخطيرة التي توصلت بها بخصوص الممارسات اللاإنسانية التي رافقت فترة الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه الأسير المدني الصحراوي عبد الله أبهاه.
وحيث إن الوقائع المؤكدة وفق تصريحات عائلة الأسير تكشف عن انتهاكات صارخة للحقوق الأساسية المكفولة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛
وحيث إن الأسير عبد الله أبهاه قد نُقل يوم الثلاثاء 13 أكتوبر إلى مستشفى تيفلت لإجراء تحاليل طبية، وبعد رفضه المشروع وضع مصل الدم بسبب إضرابه المفتوح عن الطعام وطلبه إرجاعه إلى المؤسسة السجنية، تم اقتياده خلافا لإرادته إلى مستشفى الخميسات حيث احتج على ذلك؛
وحيث إن ما تعرض له الأسير في مستشفى الخميسات يشكل جريمة تعذيب مكتملة الأركان، إذ تدخل الحارس العام للمستشفى بطريقة عنيفة ليفرض عليه وضع المصل الطبي، مخلفا جروحا على مستوى يده، وذلك في تنكر صارخ للإرادة الحرة للأسير وحرمة جسده؛
وحيث إن احتجازه في ممر المستشفى من الساعة الرابعة عصراً إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً، ثم نقله بطريقة عنيفة إلى مستشفى"مولاي يوسف" بمدينة الرباط ،حيث تُرك مرميا في ممر مهمل حتى الساعة الرابعة صباحا،محاصرا ببعض مساجين الحق العام المغاربة، بل إن بعضهم كان في حالة غير طبيعية جراء تناوله المخدرات،مع مايشكله ذلك من خطورة على سلامته الجسدية والنفسية وهو في يومه الثاني والعشرين من الإضراب المفتوح عن الطعام، ليظل في تلك الحالة البئيسة طيلة يومه الأربعاء 14 أكتوبر، مع حرمانه من استعمال الماء رغم حاجته الماسة لتلك المادة الحيوية لمثل حالته، مما يعتبر انتهاكا جسيما للكرامة الإنسانية وتهديدا مباشرا لحياته؛
وحيث إن زيارة وكيل الملك، المرفوق بكل من المدعو يحيى ممثلاً عن مندوبية إدارة السجون المغربية، وممثل عن المجلس المغربي لحقوق الإنسان، يوم الخميس 15 أكتوبر، وما أعقبها من اتفاق على وقف الإضراب مقابل وعود بالاستجابة للمطالب، لا سيما نقله إلى سجن يختاره ومتابعة وضعه الصحي، لم تترجم إلى أي التزام فعلي من إدارة السجون التي نكثت بتعهداتها؛
وحيث إن إرجاع الأسير إلى سجن تيفلت 2 مساء يومه الاثنين 19 أكتوبر،دون تنفيذ الوعود المقطوعة يضرب في العمق مصداقية المؤسسات ويؤكد استمرار سياسة الإفلات من العقاب؛
فإن رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية:
أولاً: تُدين بأشد العبارات جريمة التعذيب النفسي والجسدي التي تعرض لها الأسير المدني الصحراوي عبد الله أبهاه، والتي شارك فيها طاقم طبي من مستشفى الخميسات في خرق فاضح لقسم أبقراط ولكافة المواثيق الأخلاقية والقانونية المنظمة للمهنة؛
ثانياً: تُحمّل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسير عبد الله أبهاه وحياته لسلطات السجن المحلي تيفلت 2 وللجهات الوصية، وتطالب بتدخل عاجل وفوري لإنقاذ حياته وضمان حقه في الرعاية الصحية الكاملة؛
ثالثاً: تطالب بفتح تحقيق قضائي مستقل ونزيه وعاجل حول هذه الانتهاكات غير المبررة، وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الأفعال الإجرامية؛
رابعاً: تطالب المجلس المغربي لحقوق الإنسان بتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية في متابعة هذا الملف، والكشف عن نتائج زيارته وتوصياته، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات؛
خامساً: تُطالب السلطات المغربية بالكف عن سياسة النكث بالوعود والالتزامات، واحترام الحقوق المكفولة للأسرى السياسيين وفقا للمعايير الدولية، وضمان حقهم في الإضراب السلمي عن الطعام كشكل مشروع من أشكال الاحتجاج؛
سادساً: تضع الرابطة كافة المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والوطنية أمام مسؤولياتها في التضامن مع الأسير عبد الله أبهاه وسائر الأسرى المضربين عن الطعام، والضغط من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات الممنهجة.
عن رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية
العيون المحتلة/ الصحراء الغربية
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
