جدار القنيطرة يفصل أمّاً عن ابنها المضرب عن الطعام.. مأساة البشير بوتنگيزة ورفاقه من أسرى گديم إزيك

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

الأم نينة، والدة الأسير المدني الصحراوي #البشير_بوتنگيزة، من أمام سجن القنيطرة ضواحي عاصمة الاحتلال المغربية، لا تعود أدراجها بعد أن وقفت طويلا أمام الأسوار التي تفصلها عن ابنها، بل تنقش أثر عهد الوفاء، وتمضي على خطى ابنها ورفاقه الذي دخل إلى هنا مسلوب الحرية، لا العزيمة ولا الحق.

في وقوفها أمام السجن شيء أكبر من انتظار زيارة؛ إنها أم تحمل على كتفيها أكثر من ستة عشر عاما من الفقد والانتظار والقلق، وتواجه جدارا إسمنتيا لا يحجب عنها فقط وجه ابنها، بل يحاول أن يحجب عنها حقا بسيطا، أن تراه أن تسمع صوته، وأن تطمئن إلى أنه ما زال بخير بعد 15 يوما من الاضراب عن الطعام

هذا المشهد ينعش في الذاكرة مشهدية أخرى تكررت أمام أعين الجميع، حين سمح للسجين المغربي #ناصر_الزفزافي بمغادرة أسوار السجن في مناسبات متعددة لزيارة والده في مصحات استشفائية مختلفة، ثم سمح له بإلقاء نظرة الوداع على والده، ودفنه بيده، والتجول بين الناس والتلويح لهم، وولوج بيته لتلقي التعازي قبل أن يعود إلى السجن.

ليس المقصود من استحضار هذه المشاهد المطالبة بانتزاع حق من دولة لا تملك شرعية احتجاز الأسرى الصحراويين ولا محاكمتهم، ولا الاعتراض على حق إنساني منح لسجين في لحظة فقد، على العكس؛  حق الإنسان في وداع والده والمشاركة في جنازته، وفي مواساة أسرته، حق إنساني ينبغي أن يصان لكل إنسان، مهما كان الحكم الصادر بحقه ومهما كان انتماءه السياسي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: لماذا يصبح هذا الحق ممكنا عندما يتعلق الأمر بسجين مغربي، بينما يتحول أبسط حق في التواصل والزيارة إلى معاناة مفتوحة عندما يتعلق الأمر بالأسرى المدنيين الصحراويين؟

لماذا تفتح الأبواب في وجه معتقلي الرأي المغاربة ، بينما تغلق في وجه عائلات صحراوية أنهكها السفر والانتظار؟

لماذا يطلب من أمهات وآباء الأسرى الصحراويين ومن بينهم الكهول والشيوخ، أن يقفوا أمام أبواب السجون، وأن ينتظروا ساعات طويلة، وأحيانا أن يعودوا من حيث أتوا دون أن يتمكنوا حتى من رؤية أبنائهم؟
طبعا كل هذه الوقائق تصم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أذانها عنها منذ سنوات وتدفن رأسها في التراب هي ومن يسمون انفسهم نخبا بجارتنا الشمالية، فمأساة عائلات الأسرى المدنيين الصحراويين لا تكمن في المسافة الجغرافية وحدها، رغم أنها مسافات شاسعة، بل في الحواجز التي تقيمها سلطات الاحتلال المغربي أمام التواصل الإنساني نفسه.

الأم نينة تقف أمام الباب الذي يعرف ابنها جيدا، الباب الذي دخل منه قبل سنوات وهو يحمل قضيته وإيمانه، ولا تعرف متى سيفتح لها، ولا كم من الوقت سيسمح لها أن ترى وجهه، ولا إن كانت الزيارة القادمة ستأتي قبل أن تأتي لحظة الفراق.

 مفارقة مؤلمة تكشف مرة أخرى أن المسألة ليست في قدرة السجن على فتح أبوابه، ولا في استحالة السماح للسجين بزيارة مريض أو توديع فقيد؛ فالمشهد السابق يثبت أن ذلك ممكن عندما تتوفر الإرادة لكنها تنعدم لدى سلطات الاحتلال عندما يكون صاحب الحق صحراويا.

المسألة إذن هي: لمن تفتح الأبواب؟ ومن يسمح له بأن يكون إنسانا حتى في لحظة الألم؟ ومن يطلب منه أن يبقى خلف الجدران، حتى عندما يكون الموت واقفا على باب بيته؟

إنها صورة تختصر مأساة أمهات وآباء وزوجات وأبناء الأسرى المدنيين الصحراويين، الذين يقفون أمام أبواب السجون مطالبين بما يفترض أن يكون بديهيا أن يروا أبناءهم، أن يتواصلوا معهم، وأن يعرفوا أنهم بخير.

#لا_تنسى_الأسير
#البشير_بوتنگيزة
#أسرى_گديم_ازيك
#الحرية_والكرامة
#المعتقلين_السياسيين_الصحراويين
#سجون_الاحتلال_المغربي
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.