موريتانيا وحدود الصحراء الغربية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 


اقترحت موريتانيا إنشاء لجنة تُكلَّف بتحديد الحدود الدولية النهائية والدائمة لإقليم الصحراء الغربية، بالتوافق بين الأطراف.

لماذا الآن، ولأي غرض؟
تعتقد السلطات الموريتانية أن المسار السياسي بشأن الصحراء الغربية دخل مرحلة عملية قد تفضي إلى إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية.
لذلك، تسعى نواكشوط إلى تسوية مسألة الحدود قبل أن يفضي أي اتفاق إلى فرض أمر واقع على الأرض.

وهدفها هو الاحتفاظ بورقة تفاوضية، ولا سيما فيما يتعلق بالكويرة، وتجنب تكرار الاضطرابات التي أعقبت انسحابها من الأراضي الصحراوية عام 1979.

غير أن هذا التصور لدى نواكشوط يستند إلى فرضية خاطئة، مفادها أن التسوية ستقوم على مقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط.

لكن جبهة البوليساريو ترفض هذا الخيار، وتواصل المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بشأن الإقليم المحتل.

وبذلك، تسعى موريتانيا، في استباق يبدو متسرعاً ولا يستند إلى أسس مؤكدة، إلى معالجة مسألة الحدود قبل أن يؤدي أي اتفاق سياسي محتمل إلى خلق وقائع جديدة على الأرض.

فما الذي تسعى إليه تحديداً؟

هل يقتصر هدف اللجنة المقترحة على توضيح خط الحدود، أم أن نواكشوط تسعى أيضاً إلى الحصول على ضمانات إقليمية تحسباً للتداعيات المحتملة لأي تسوية سياسية مستقبلية؟

هل تسعى إلى مقايضة استمرار وجودها في الكويرة ضمن صفقة مع المغرب؟

أم أنها تريد التفاوض على آلية عمل تُسهّل ممر الداخلة نحو غرب إفريقيا، بما يخدم المصالح المغربية، مقابل ترتيبات تحافظ على الوضع القائم في الكويرة؟

في جميع الأحوال، تريد موريتانيا الاحتفاظ بورقة تفاوضية في تعاملها مع جار تخشى طموحاته التوسعية، ولم يعترف باستقلالها إلا بعد تسع سنوات من إعلانه.

لكن ثمة نقطة لا تحتمل أي لبس: ما دام الوضع النهائي للصحراء الغربية لم يُحدَّد من خلال ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، فإن الكويرة، الخاضعة للسيطرة الفعلية الموريتانية، تظل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصحراوية المحتلة.
وهي لا تنتمي إلى المغرب ولا إلى موريتانيا.

عمار بلاني
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.