الصحراء الغربية تدخل أسبوعاً حاسماً في الأمم المتحدة.. والبوليساريو تتمسك بتقرير المصير والاستقلال
تدخل قضية الصحراء الغربية أسبوعاً سياسياً ودبلوماسياً حاسماً، مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من عقد مشاوراته بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، في وقت تكثف فيه جبهة البوليساريو اتصالاتها مع الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، مؤكدة أن أي تسوية نهائية للقضية يجب أن تضمن للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
🇺🇳 البوليساريو تكثف تحركها داخل الأمم المتحدة
أبرز التطورات التي تتصدر الصحافة الوطنية والدولية خلال الساعات الأخيرة كان لقاء ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بعمليات السلام جان بيير لاكروا في نيويورك.
وبحسب وكالة الأنباء الصحراوية، تناول اللقاء قضايا مرتبطة بعمل بعثة المينورسو، حيث جدد ممثل الجبهة موقف البوليساريو بشأن البعثة والقضايا ذات الصلة.
ويأتي اللقاء قبل مشاورات مجلس الأمن المقررة يوم 8 أكتوبر حول المينورسو، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية.
🇺🇳 «لا حل دون تقرير المصير والاستقلال»
في أحدث موقف رسمي نشرته «واص»، أكد سيدي محمد عمار أن أساس الحل العادل والدائم للقضية الصحراوية يتمثل في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف أو المساومة أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال، من خلال عملية حرة وشفافة وديمقراطية تتماشى مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشدد ممثل الجبهة على رفض ما وصفه بـ«أشباه الحلول» التي يمكن أن تؤدي إلى شرعنة الاحتلال المغربي أو الالتفاف على تطلعات الشعب الصحراوي نحو الحرية والاستقلال والسيادة على كامل ترابه الوطني.
🇺🇸 الحوار مع واشنطن مستمر
وتولي الصحافة أهمية خاصة للقاء الوفد الصحراوي مع الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز.
ووفق المعطيات المقدمة، فإن اللقاء يأتي في إطار الحوار المتواصل مع أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة باعتبارها حاملة القلم بشأن قضية الصحراء الغربية.
وأكد الوفد الصحراوي، رغبته في إنجاح الجهود الأممية للوصول إلى حل عادل ودائم ونهائي لقضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، مع التشديد في الوقت نفسه على أن هذا الحل يجب ألا يتجاوز حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
وتبرز هنا رسالة سياسية أساسية في خطاب البوليساريو: الجبهة لا ترفض الحوار، لكنها ترفض أن يتحول الحوار إلى آلية لفرض نتيجة سياسية مسبقة على الشعب الصحراوي.
🇺🇳 اللجنة الرابعة ومنظومة تصفية الاستعمار
وتستند البوليساريو كذلك إلى استمرار حضور قضية الصحراء الغربية داخل منظومة الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار.
وتقول جبهة البوليساريو إن تقرير الأمين العام الأخير يؤكد استمرار تعامل الهيئات الأممية المختصة مع قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، وهو ما تعتبره البوليساريو سنداً مهماً لموقفها القائم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
⚔️ استمرار المقاومة في مواجهة «الأمر الواقع الاستعماري»
في خطابها السياسي خلال الأشهر الأخيرة، تؤكد جبهة البوليساريو أن الشعب الصحراوي لن يقبل سياسة بـ
«الأمر الواقع الاستعماري»، وأنه سيواصل نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
وكان سيدي محمد عمار قد أكد في يونيو الماضي أمام اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة أن الشعب الصحراوي لن يقبل بالأمر الواقع الذي تفرضه السيطرة المغربية، وسيواصل نضاله المشروع للدفاع عن حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
🌍 استغلال الموارد الطبيعية.. ملف آخر في الواجهة
وبالتوازي مع المسار السياسي، تواصل منظمة Western Sahara Resource Watch تسليط الضوء على استغلال الموارد الطبيعية في الجزء الخاضع للسيطرة المغربية من الصحراء الغربية.
وفي أحدث تحديث لها بتاريخ 28 سبتمبر، قالت المنظمة إنها تتابع الشركات المسجلة في أسواق المال التي لها عمليات حالية أو حديثة في الإقليم، كما حذرت من أن تسارع استغلال الموارد الطبيعية يمكن أن يتحول إلى عامل إضافي يعقد ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير.
وتعتبر المنظمة أن استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية يجب أن يتم بموافقة الشعب الصحراوي، وليس باعتبار الإقليم جزءاً من السيادة المغربية.
🕊️ قضية اللاجئين مرتبطة بنهاية الاحتلال
وفي السياق نفسه، تربط البوليساريو بين أي تسوية نهائية وبين معالجة الوضع الإنساني والسياسي للاجئين الصحراويين.
وقال سيدي محمد عمار إن تسوية وضع اللاجئين الصحراويين مرتبطة بصورة مباشرة بإنهاء الاحتلال العسكري المغربي الذي أدى إلى نزوحهم منذ عام 1975.
🔴 أسبوع حاسم في مجلس الأمن
مع اقتراب مشاورات مجلس الأمن بشأن المينورسو، يبدو أن الرسالة التي تحاول جبهة البوليساريو تثبيتها في هذه المرحلة واضحة:
لا سلام دائماً من دون حل قضية تصفية الاستعمار، ولا حل لقضية تصفية الاستعمار من دون تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال.
وبالنسبة للبوليساريو، فإن التحرك الدبلوماسي الحالي لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تخلياً عن هذا المبدأ، بل باعتباره محاولة للتأثير في المسار الأممي وضمان ألا تتحول الضغوط الدولية من أجل تسوية سريعة إلى تسوية تتجاوز الإرادة السياسية للشعب الصحراوي.
ومن المنتظر أن تشكل مشاورات مجلس الأمن حول المينورسو في 8 أكتوبر محطة مهمة في تحديد اتجاه النقاش الدولي خلال المرحلة المقبلة.
