أشرتُ في الجزء السابق إلى أن نجاح المؤتمر السابع عشر المرتقب مرهونٌ بتوفر إرادة سياسية صادقة، تتبنى نهجاً جديداً يحدث قطيعة حاسمة مع واقع الرداءة الراهن، ويحقق مصالحة مع الذات تعزز صمود شعبنا لمواجهة التحديات والمخاطر التي تعترض مسيرة كفاحنا. غير أن الأمانة الوطنية – بصفتها الهيئة العليا للحركة والدولة – آثرت القفز على صعوبة الواقع في دورتها الأخيرة وعمدت إلى تجميله، وهو ما يُعد تنكلاً للمسؤولية التاريخية الملقاة على الهيئة، ويطرح علامات استفهام جادة حول فاعليتها وأهلية أعضائها للقيادة.
إنّ عجز هيئة عليا للحركة والدولة -في اجتماعها التقييمي لعهدتها ما بين مؤتمرين- عن اتخاذ قرارات في مستوى التحديات الجسام التي تهدد القضية الوطنية، يُفقدها مبرر وجودها، ممّا يستدعي تشخيص الأسباب الكامنة وراء هذا العجز. وإذا كان البعض يُرجع ضعف أداء الأمانة الوطنية إلى هيمنة صلاحيات الأمين العام ورئيس الدولة، بما يجعله -عملياً- فوق سلطة الهيئة نفسها، فإن آخرين يَرون أن المشكلة تكمن في افتقار الأعضاء أنفسهم للكفاءة والأهلية اللازمتين لتفعيل دور الهيئة في تقويم الاختلالات بحزم ومسؤولية. وفي كلا الاحتمالين، يغدو من الضروري مراجعة فاعلية الهيئات الوطنية ومدى تكاملها، والتدقيق الصارم في فرز واختيار قيادات كفؤة خلال الاستحقاق المقبل.
ينبغي أن يشكل المؤتمر السابع عشر محطة تتويج لتعبئة شاملة تجدد تأكيد شعبنا -في كافة أماكن تواجده- على التفافه حول ممثله الشرعي والوحيد (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، وإجماعه على مواصلة الكفاح حتى التحرير الكامل لتراب الجمهورية الصحراوية. ومن هذا المنطلق، فإن إعلان الأمانة الوطنية عن مصالحة مع الذات خلال دورتها الاستثنائية المخصصة للتحضير لهذا الاستحقاق من شأنه إشاعة مناخٍ إيجابي على الصعيد الداخلي يُسهم في إنجاح مهمة اللجنة التحضيرية، فضلاً عن توجيه ضربة قاصمة لرهانات العدو على تفكيك وحدتنا، وإحباط مخططاته الرامية للالتفاف على حق شعبنا المشروع في تقرير المصير والاستقلال في جلسة مجلس الأمن نهاية أكتوبر القادم.
الديش محمد الصالح
19 سبتمبر 2026
%20(1).jpeg)