التصريح الذي أدلى به رئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية المناضل علي سالم التامك لوكالة الأنباء الإسبانية EFE بخصوص تصويت البرلمان الاسباني على منح الجنسية الإسبانية للصحراويين.
أولا، أود التأكيد على أن قضية الصحراء الغربية مصنفة منذ سنة 1963 ضمن قضايا تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة، وأن الشعب الصحراوي لم يمارس بعد حقه في تقرير المصير. وبالتالي فإن الوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية تحكمه قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني على اعتبار أن المغرب قوة احتلال، وإسبانيا القوة الاستعمارية السابقة التي تتحمل مسؤوليات قانونية وتاريخية تجاه الإقليم وشعبه.
ومن هذا المنظور فإن فرض الجنسية المغربية على الصحراويين في الصحراء الغربية المحتلة يثير إشكالا قانونيا إذ يشكل إجراء مخالفا للقانون الدولي (الصيغة القانونية حاملي الجنسية المغربية )، لأن المغرب لا يتمتع بالسيادة على الصحراء الغربية ولا يتوفر طبقا للقانون الدولي على أساس قانوني يتيح له ممارسة اختصاصات السيادة على الإقليم أو فرض تشريعاته عليه. كما أن وضع الصحراويين ينبغي تحليله في ضوء المركز القانوني الدولي للصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير متمتع بحكم ذاته، وفي ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، والقواعد المتعلقة بالأقاليم الخاضعة للاحتلال.
وفيما يتعلق بإسبانيا باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة والمسؤولة تاريخيا عن الإقليم، تتحمل مسؤولية قانونية عن الوضع الذي آل إليه الشعب الصحراوي بعد انتهاء وجودها الاستعماري. وبالتالي، لا ينبغي أن تقتصر مسؤوليتها على معالجة مسألة الجنسية، بل ينبغي أن تكون مساهمة فعلية في وضع حد لتصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، كما فعلت قوى استعمارية سابقة في حالات أخرى.
ومن هذا المنطلق فإن السماح للصحراويين بالحصول على الجنسية الإسبانية يمثل في رأيي، خطوة إيجابية يمكن أن تجبر جزءا من الظلم التاريخي الذي تعرضوا له، ولا سيما أولئك الذين كانت لهم روابط قانونية وإدارية بإسبانيا خلال فترة وجودها الاستعماري في الصحراء الغربية.
غير أن هذا الإجراء لا يمكن أن يعفي إسبانيا من مسؤولياتها القانونية والتاريخية تجاه الشعب الصحراوي، الذي لا يزال يعيش تبعات وتداعيات استمرار جريمة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، والجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين.
وهنا تطرح مسألة أساسية: هل ستكون إسبانيا مستعدة فعلا، وقادرة، على حماية الصحراويين الذين سيحصلون على جنسيتها عندما يتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان من جانب قوة الاحتلال المغربي؟ وهل ستدافع اسبانيا عن حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير؟
أما فيما يتعلق بموقف المغرب فلا أرى أن لديه أي أساس قانوني للتدخل في قرار إسبانيا بشأن منح جنسيتها للصحراويين. فالجنسية اختصاص سيادي للدولة الإسبانية، والدولة التي لا تتمتع بالسيادة على الصحراء الغربية لا يمكن اعتبارها مخولة بتحديد العلاقة القانونية بين إسبانيا وأفراد الشعب الصحراوي.
ومع ذلك، آمل ألا يتحول هذا الإجراء، في هذه اللحظة بالذات إلى بديل عن الحل السياسي والقانوني المشروع لقضية الصحراء الغربية، أو إلى وسيلة لمعالجة تبعات الاحتلال بدلا من معالجة أسبابه.
فالصحراويون في الجزء المحتل من الصحراء الغربية يواجهون، منذ عقود حملات واسعة للاستيطان تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والاجتماعي للإقليم، فضلا عن سياسة التفقير والتهميش والتجويع والتهجير والضغط الاقتصادي إلى جانب نهب الموارد الطبيعية بهدف الدفع بهم اضطراريا للهجرة الجماعية. ولذلك، فإن المطلوب ليس فقط منح بعض الصحراويين إمكانية الحصول على جنسية أخرى بل معالجة الوضع الاستعماري نفسه، وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
وخلاصة القول، إن الجنسية الإسبانية حق يمكن ان تجبر جزئيا من ظلم تاريخي لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولا عن المسؤولية التاريخية والقانونية لإسبانيا تجاه تصفية استعمار الصحراء الغربية.
علي سالم التامك
رئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية (كوديسا).
CODESA
. 10شتتبر 2026
