التفكير الارتيابي الملتبس الذي يميز أطروحات أغلب رواد المشهد الثقافي والفكري البيظاني عموما و الموريتاني بالخصوص هو حالة عصية على فهم اغلب المتتبعين للمشهد السياسي والثقافي والفكري في الفضاء البيظاني ..
اذ يمثل بعض التعاطي الفكري الموريتاني مع ملف تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية تجسيدا للمعنى غير المفهوم في اعادة انتاج ما يمكن ان يكون في حد ذاته تناقضات فجة عبر استدعاء موضوعات مبنية على فرضيات غير صحيحة تتضمن مواقف سياسية وليس أطروحات اكاديمية موضوعية .
ان الانزلاق نحو استدعاء أحداث تاريخية وتقديم قراءات مجزأة هو من صميم الفعل الدعائي والوهم النخبوي الذي يفسر التحامل غير المبرر على التاريخ الصحراوي و على عدالة كفاح شعب الصحراء الغربية..
و يمثل الدكتور "بدي ولد ابنو المرابطي" والدكتور " محمد المخطار الشنقيطي" أبرز ملامح هذا التيار الاكاديمي الذي يقدم أطروحات غير متماسكة. واعادة تكرارها يطرح بحد ذاته اسئلة حول مصداقيتها و حول الغاية منها .
وتعتمد الافتراضات المؤسسة لطرح الرجلين على اختزالات وتصورات واهمة ؛ ف"ولد ابنو" يختصر القضية الصحراوية في أنها مسألة جيو سياسية تستغلها القوى الكبرى بينما يراها "ولد الشنقيطي" مشروعا لإضعاف الأمة الإسلامية. وبذلك تسقط أطروحات من يفترض فيهم الأكاديمية المؤسسة في تفسيرات سطحية وموغلة في التناقض لتجعل منها تنظيرا انطباعيا مزاجيا .
وان كانت الجهات التي ترعى جديد البودكاست وتحضير المحاضرات والمذكرات الشخصية التي تخوض في الشأن الصحراوي والموريتاني معروفة التوجهات و الاغراض، فإن ما يفترض أن يكون تناولا أكاديميا يستدعي القليل من الموضوعية و القدر الكافي من المصداقية و الاحترام المطلوب للجمهور المتلقي. وهو ما تحتاجه الساحتين لعكس حقيقة ما يحتاجه الحاضر ويتطلع له الجميع ..
وعلى الصحراويين - نخبا وتنظيما - فهم أن من لا يمتلك القدرة على كتابة تاريخه وابرازه والحفاظ على حقائقه، فهو مستهلك لما ينتج الآخرين عنه. فالمساحات الشاغرة والساحات الفارغة، مع مرور الزمن، تجد من يملأها..حتى وإن كان دكتورا بشهادات الدنيا، وهو في حقيقته متحامل مسكون بالعقد ، او عاهة مجتمعية تكتسب صفة مؤثر تيكتوكري ..
محمد اعلي (الفاروق)
