الجنسية الإسبانية للصحراويين: نزر قليل من دين مستحق... فهل تُستثمر الفرصة؟

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

ما يجرى بشأن منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية المحتلة، خلال الإدارة الإسبانية وأبنائهم، لا ينبغي تقديمه كانتصار، ولا باعتباره منّة أو هدية من الدولة الإسبانية. إنه، في أحسن الأحوال، نزر قليل من دين تاريخي ثقيل ومستحق.
فإسبانيا ليست دولة عابرة في تاريخ الصحراء الغربية، بل قوة استعمارية سابقة انسحبت دون أن تستكمل مسؤوليتها في تصفية الاستعمار، تاركة الإقليم والشعب الصحراوي أمام واحدة من أعقد قضايا الاستعمار في القارة الإفريقية.
ومن هنا، فإن قيمة هذا القانون لا تكمن فقط في حصول بعض الصحراويين على الجنسية، وإنما في ما يمكن أن يُستخرج منه سياسياً وقانونياً.
إن اعتراف المشرّع الإسباني بالرابطة القانونية والتاريخية التي تجمع الصحراويين بإسبانيا يعيد إلى الواجهة حقيقة لا يستطيع أحد محوها: أن الصحراء الغربية كانت إقليماً متميزاً خاضعاً للإدارة الإسبانية، وأن سكانها ليسوا مجرد أفراد بلا تاريخ ولا هوية قانونية.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ستستثمر جبهة البوليساريو هذه الفرصة؟
ليس المطلوب الاحتفال، ولا توزيع عبارات التهاني، فالقضية أكبر من جواز سفر. المطلوب عمل سياسي وقانوني يضع إسبانيا أمام مسؤوليتها التاريخية، ويعيد فتح النقاش حول التزاماتها تجاه استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
كما ينبغي استثمار هذا المعطى داخل البرلمان الإسباني، وبين الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لإبراز التناقض بين الاعتراف بخصوصية الصحراويين وتاريخهم القانوني من جهة، ومحاولة بعض الحكومات الإسبانية التنصل من مسؤوليتها السياسية والقانونية والأخلافية من جهة أخرى.
إن الجنسية حق فردي مشروع لمن يستفيد منها، ولا يجوز لأحد المزايدة على الناس في مصالحهم ومستقبل أبنائهم. لكن الجواز لا يعوّض الوطن، والجنسية لا تعوّض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
وهنا يكمن الامتحان الحقيقي لجبهة البوليساريو: هل تمتلك القدرة على تحويل هذا الحدث المحدود إلى ورقة سياسية وقانونية؟ أم سيُترك للأفراد في إطار إجراءات إدارية، ثم يُطوى الملف كما طُويت قبله فرص كثيرة؟
الفرصة ليست في القانون وحده، بل في القدرة على استثماره. وإسبانيا لا تقدم اليوم صدقة، وإنما تدفع جزءاً يسيراً من دين لم تسدده بعد.
ويبقى السؤال:
هل تحسن جبهة البوليساريو قراءة اللحظة واستثمارها، أم تُضاف هذه بدورها إلى قائمة الفرص الضائعة؟.
سلامة مولود اباعلي.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.