الجنسية الإسبانية للصحراويين: ما الذي تحقق وما الذي لا يزال أمامنا؟

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

ما حدث اليوم في مجلس النواب الإسباني مهم، ويستحق أن نحتفي به، لكن من الخطأ أن نعتبره نهاية الطريق. ما تحقق هو خطوة سياسية وقانونية مهمة، أما المرحلة المقبلة فتنتقل الآن إلى مجلس الشيوخ.

ماذا أقرّ مجلس النواب فعلاً؟
أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لمقترح قانون يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية.

والأهم في النص هو فتح إمكانية منح الجنسية الإسبانية بمرسوم خاص للصحراويين الذين تتوفر فيهم الشروط المحددة في القانون، دون اشتراط الإقامة القانونية في إسبانيا.

كما يتضمن النص تعديلاً مهماً على المادة 22 من القانون المدني الإسباني، بحيث تصبح مدة الإقامة المطلوبة لاكتساب الجنسية بالنسبة للصحراويين سنتين بدلاً من المدة العامة.

وهنا يجب أن ننتبه إلى أن هذين المسارين ليسا الشيء نفسه.

منح الجنسية بمرسوم خاص ليس هو الإقامة لمدة سنتين

هناك فرق قانوني وسياسي واضح بين المسارين.

مسار منح الجنسية الإسبانية بمرسوم خاص يعترف بالرابطة التاريخية والقانونية الخاصة التي تربط الصحراويين المولودين في ظل الإدارة الإسبانية بإسبانيا، ولذلك فهو بالنسبة لنا ليس مجرد امتياز أو هدية، بل يمكن النظر إليه باعتباره نوعاً من جبر الضرر التاريخي واستعادة حق مرتبط بتاريخ الإدارة الإسبانية للإقليم.

أما مسار السنتين، فهو يقوم أساساً على الإقامة القانونية في إسبانيا.

ولهذا السبب تحديداً، فإن الحفاظ على مسار منح الجنسية الإسبانية بمرسوم خاص في النص النهائي أمر أساسي.

هل أصبح جميع الصحراويين إسباناً؟

لا.

من المهم توضيح ذلك حتى لا تنتشر معلومات غير دقيقة. موافقة مجلس النواب لا تعني أن جميع الصحراويين أصبحوا مواطنين إسباناً تلقائياً.

النص لا يزال يحتاج إلى المرور بمجلس الشيوخ، ثم استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة قبل أن يصبح قانوناً نافذاً.

ماذا يمكن أن يحدث في مجلس الشيوخ؟

هنا تبدأ مرحلة يجب أن نتابعها باهتمام.

مجلس الشيوخ يستطيع أن يوافق على النص كما هو، أو يقترح تعديلات عليه، أو يمارس حق النقض وفقاً للآليات الدستورية.

ولهذا فإن اهتمامنا يجب أن ينصب على مضمون أي تعديلات قد تُقترح.

أنا لا أقول إن حذف مسار منح الجنسية الإسبانية بمرسوم خاص سيحدث حتماً، ولا أريد أن أتعامل مع الاحتمالات وكأنها حقائق. لكن من حقنا أن نطرح هذا السؤال وأن نبقى يقظين:

ماذا لو جرت محاولة إفراغ النص من أهم مضمونه، والإبقاء عملياً على مسار الإقامة لمدة سنتين فقط؟

إذا حدث ذلك، فسيكون الفرق جوهرياً، لأن الأمر لن يتعلق بتفصيل تقني، وإنما بطبيعة الحق نفسه وبالدلالة التاريخية والقانونية التي يحملها.

لا ينبغي الخلط بين الجنسية والقضية الوطنية الصحراوية

هناك نقطة أخرى يجب ألا نخلط بينها وبين موضوع الجنسية.

الحصول على الجنسية الإسبانية، بالنسبة لمن يستحقها وفق القانون، لا يعني التخلي عن الهوية الصحراوية، ولا يعني الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ولا يحسم الوضع السياسي والقانوني للإقليم.

الجنسية مسألة قانونية تتعلق بعلاقة الفرد بالدولة الإسبانية، أما القضية الوطنية الصحراوية فهي قضية تصفية استعمار وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

لهذا يمكن للصحراوي أن يحصل على الجنسية الإسبانية، وفي الوقت نفسه يظل متمسكاً بهويته وقضيته وحق شعبه.

ماذا يجب أن نفعل الآن؟

علينا أولاً أن نثمّن ما تحقق، لأنه لم يكن أمراً بسيطاً.

لكن في الوقت نفسه، علينا أن نتابع المرحلة المقبلة بعين مفتوحة، خصوصاً ما سيحدث في مجلس الشيوخ.

لا نحتاج إلى صراعات داخلية، ولا إلى تحويل هذا الموضوع إلى مناسبة للاتهامات. ما نحتاجه هو متابعة دقيقة، ووعي قانوني وسياسي، والدفاع عن مضمون النص حتى نهايته.

اليوم فُتح باب مهم أمام الصحراويين.

والآن يجب أن نحرص على ألا يُغلق هذا الباب، وألا يُطلب منا في النهاية الدخول من باب آخر مختلف تماماً عن الباب الذي فتحه مجلس النواب.

اليوم يحق لنا أن نفرح، ولكن من حقنا أيضاً أن نبقى يقظين.

سلامو احمد
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.