درس في الخسارة المشرفة ..

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

في إحدى المهام كنت مرافقا للجيش؛ توقفنا للمقيل بمكان ما من التراب المحرر؛ كان لابد لي وانا اصغر المجموعة ان اتكفل بأصعب المهام؛ "جمع الحطب" .. 

ذهبت الى اقرب "طلحة" ورحت احاول جاهدا قطع بعض "العودان" اليابسة دون التأثير على جذور الشجرة محاولا الجمع بين نقيضين : توفير عامل من عوامل البقاء في الصحراء الشاسعة الا وهو الحطب، والمحافظة في نفس الوقت على البيئة .. 

كان مقاتل طاعن في السن ينظر إلي وانا احاول بكل ما اوتيت من قوة النجاح في مهمتي؛ اقترب مني وقال بلطف : "إيلاه اتشوف عنك البيكو يا ولدي"؛ ولم يستغرق الامر سوى اقل من دقيقة ليتهاوى تحت قدمي حجم لابأس به من الحطب؛ لم يستعمل المقاتل الجهد والطاقة مثلي وإنما العقل والخبرة وقد نجحت قوته هاته في وقت قصير رغم تقدمه في السن فيما فشلت فيه انا في وقت اكثر رغم فارق العمر .. 

حملت الحطب ورافقته بهدوء في خطواته المثقلة، وقلت في نفسي : لابأس به درس فقد ذاقه بكل تأكيد الكثير من ابناء جيلي من قبلي .. 

في لحظات قصيرة ومفارقة بسيطة اختبرت بنفسي كيفية الخسارة الحتمية عند المقارنة بيني وبين أفضل الرجال على مر العصور؛ المجاهدين المقاتلين الصادقين المتواضعين .. 
عبداتي الرشيد
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.