نظام الاحتلال يركع أمام الأمر الواقع

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

                                   


مرة أخرى، يسقط نظام الاحتلال المغربي في امتحان الحقيقة. ومرة أخرى، يتبخر الضجيج الذي ملأ به الدنيا حول «القوة» و«النفوذ» و«الحقوق التاريخية»، بمجرد أن تأتيه رسالة واضحة من مدريد: سبتة ومليلية ليستا مجالاً للمساومة، ولا السيادة عليهما موضوعاً للتفاوض.
هنا تنتهي المسرحية.
سنوات من النفخ في الخطاب القومي، والمزايدات، واستغلال ملف المدينتين لشحن الشارع المغربي، ثم تأتي لحظة الحقيقة، فينكشف أن نظام المخزن، الذي يتظاهر بالجبروت، لا يملك أمام الأمر الواقع سوى التراجع وابتلاع الإهانة السياسية.
أي مفارقة أكبر من هذه؟. نظام يحتل الصحراء الغربية بالقوة العسكرية، ويريد من العالم أن يقبل احتلاله باعتباره «أمراً واقعاً»، بينما يعجز عن تغيير واقع سبتة ومليلية. يطالب الآخرين بالخضوع لقوة الاحتلال، لكنه حين يصطدم بإرادة دولة أقوى وموقف أوروبي واضح، يتحول صراخه إلى صمت، وتهديداته إلى مادة للاستهلاك الداخلي.
هذه هي الحقيقة التي يحاول الإعلام المخزني إخفاءها عن المغاربة:
هناك فرق بين احتلال أرض شعب ومحاولة فرض الإرادة على دولة أوروبية.
في الصحراء الغربية المحتلة، مارس نظام الاحتلال القمع والحصار والاعتقال والتضليل والتنكيل والتجويع، وحاول شراء المواقف وبناء رواية مزيفة، معتقداً أن القوة قادرة على صناعة الشرعية. أما أمام إسبانيا، فالأمر مختلف؛ هناك اصطدم بجدار صلب، فعرف حدود قدرته وحجمه الحقيقي.
لقد أراد المخزن تحويل سبتة ومليلية إلى ورقة سياسية، فجاءه الرد واضحاً وحاسماً: السيادة ليست موضوعاً للنقاش.
وهنا يجب أن يُقال الأمر بلا تلطيف:
نظام الاحتلال المغربي لا تحكمه المبادئ، بل موازين القوة.
يتبجح حيث يستطيع ممارسة الضغط، ويتراجع حيث يجد من يضع له الحدود.
يزأر في وسائل إعلامه، لكنه يخفض نبرته عندما يصطدم بالواقع الدولي.
أما الصحراء الغربية، فإنها ليست أرضاً بلا شعب، ولا قضية يمكن طمسها بالدعاية والمال والضغوط السياسية والابتزاز. إنها قضية تصفية استعمار، وشعبها لم يوقع صك الاستسلام، ولم يتخل عن حقه، ولم يمنح الاحتلال شرعية فوق أرضه.
ولهذا فإن رهان المخزن على فرض الاحتلال كأمر واقع هو رهان أعمى. فالأمر الواقع الذي يجد نفسه مضطراً إلى التسليم به في سبتة ومليلية، يريد في المقابل أن يفرضه بالقوة على الشعب الصحراوي.
لكن عليه أن يفهم الدرس جيداً:
الشعوب لا تُمحى بالخرائط، والحقوق لا تسقط بالدعاية، والاحتلال لا يصبح شرعياً مهما طال الزمن.
لقد سقط القناع، وانكشف الفارق بين خطابٍ منتفخ بالقوة وواقعٍ يفرض حدوده بلا استئذان. فمن يملأ الدنيا ضجيجاً حول السيادة والقدرة، عجز عن فرض حتى مجرد نقاش حول سبتة ومليلية. أما في الصحراء الغربية المحتلة، فليعلم نظام الاحتلال أن القوة قد تحتل الأرض، لكنها لا تصنع حقاً ولا تمنح شرعية، وأن شعباً قرر الحرية لا يمكن إخضاعه إلى الأبد.
كما قال الشاعر التونسي، ابو القاسم الشابي: 
إذا الشعب يوما أراد الحياة. 
فلا بد أن يستجيب القدر. 
ولا بد لليل أن ينجلي.
ولا بد للقيد أن ينكسر. 
سلامة مولود اباعلي
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.