أعادت غانا والجمهورية الصحراوية تفعيل علاقاتهما الدبلوماسية، عقب استلام وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا أوراق اعتماد السفير الصحراوي الطيب الصديق البشير، في خطوة أعادت العلاقات بين الجانبين إلى مسارها الرسمي، بعد فترة من التعليق.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن العلاقات الصحراوية الغانية تعود إلى سنة 1979، قبل أن تعلن أكرا في جانفي 2025 تعليق علاقاتها مع جبهة البوليساريو، ثم تعلن في جويلية 2026، عقب مباحثات مع المغرب، دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وجاء استئناف العلاقات في سياق إقليمي وإفريقي تتداخل فيه المواقف والتحركات الدبلوماسية بشأن القضية الصحراوية، لاسيما مع استمرار مساعي مختلف الأطراف للتأثير على مواقف الدول الإفريقية وموقع القضية داخل الاتحاد الإفريقي.
وفي المقابل، أكدت السلطات الغانية بمناسبة اعتماد السفير الصحراوي ثبات موقفها تجاه القضية الصحراوية واستعدادها لمواصلة وتعزيز التنسيق والعمل المشترك مع الجمهورية الصحراوية، إلى جانب التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما شدد الطرفان على متانة العلاقات الثنائية ورغبتهما في تطويره، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية.
وفي قراءة لهذا التطور، أكد مختصان حاورتهما “الأيام نيوز” أن عودة العلاقات الدبلوماسية بين غانا والجمهورية الصحراوية تمثل مكسبا سياسيا ودبلوماسيا، مبرزين أنها تعيد التأكيد على استمرار الحضور الرسمي للجمهورية الصحراوية داخل محيطها الإفريقي، وتمنح القضية الصحراوية حضورا متجددا في القارة، خاصة في ظل التحركات الدبلوماسية المتواصلة المرتبطة بملف الصحراء الغربية.
فمن جانبه، أفاد حمة المهدي، ناشط وإعلامي صحراوي، بأن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية الصحراوية وغانا، عقب اعتماد السفير الجديد للجمهورية الصحراوية لدى غانا، يشكل مكسبا سياسيا ودبلوماسيا مهما للدولة الصحراوية، لاسيما في هذا الظرف الذي تكثف فيه المملكة المغربية تحركاتها من أجل التأثير على مكانة الجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي وعمقها الإفريقي.
استئناف العلاقات مع غانا يعزز حضور الجمهورية الصحراوية في أفريقيا
وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين الجمهورية الصحراوية وغانا، مؤكدا أن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين تعيد إحياء مسار من العلاقات التي تقوم على تاريخ مشترك في مقاومة الاستعمار والتصدي لمختلف أشكاله.
وأبرز المتحدث أن اعتماد سفير جديد للجمهورية الصحراوية لدى غانا يعكس عودة هذه العلاقات إلى مسارها، ويؤكد متانة الروابط التي تجمع الطرفين.
وأضاف أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع غانا يبرز حضور الجمهورية الصحراوية داخل محيطها الإفريقي، ويؤكد أن القضية الصحراوية ما تزال تحافظ على موقعها داخل القارة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متواصلة بشأن القضية الصحراوية.
وأشار حمة المهدي إلى أن اعتماد السفير الصحراوي لدى غانا يحمل أيضا دلالة مرتبطة بنشاط الدبلوماسية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي، موضحا أنها تواصل تحركاتها داخل المنظمة القارية وفي عدد من الدول الأفريقية، بعيدا عن الضجيج الإعلامي، لافتا إلى أن هذه التحركات تهدف إلى الحفاظ على حضور الجمهورية الصحراوية وتعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية.
وفي السياق ذاته، ذكر أن المغرب، منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، عمل على توظيف مختلف الوسائل للتأثير على مكانة الجمهورية الصحراوية داخل المنظمة القارية، مبرزا أن هذه التحركات لم تتمكن من تحقيق الهدف الذي كانت تسعى إليه.
وأوضح أن الحديث عن إمكانية إخراج الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي ظل مطروحا خلال السنوات الماضية، غير أن ذلك لم يتحول إلى واقع.
وأكد أن الجمهورية الصحراوية حافظت على حضورها داخل الاتحاد الأفريقي، رغم تحركات المخزن الرامية إلى التأثير على موقعها، مضيفا أن استمرار هذا الحضور، إلى جانب الاعتراف بها من طرف عدد من الدول، يعكس استمرار القضية الصحراوية في الحفاظ على حضورها الدبلوماسي داخل القارة وخارجها.
هذا، ونوّه المتحدث إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع غانا يأتي ليعزز هذا الحضور، معتبرا أن عودة التواصل الرسمي بين الجانبين وتقديم سفير الجمهورية الصحراوية أوراق اعتماده يمثلان تطورا دبلوماسيا لافتا بالنسبة للقضية الصحراوية.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بشكل معلن، بما يعكس استمرار العلاقات الرسمية بين الجمهورية الصحراوية وعدد من الدول الإفريقية.
ولفت حمة المهدي إلى أن غانا تمثل دولة لها تاريخ مرتبط بمقاومة الاستعمار والتصدي للاستعمار الجديد، وهو ما يمنح استئناف العلاقات معها دلالة إضافية بالنسبة للجمهورية الصحراوية. وأكد أن عودة العلاقات إلى مسارها الدبلوماسي من خلال اعتماد سفير جديد تبرز استمرار التواصل الرسمي بين الطرفين، وتفتح المجال أمام تعزيز الحضور الدبلوماسي الصحراوي في القارة.
كما أشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في مقابل ما وصفه بمحاولات التأثير على مواقف الدول الإفريقية تجاه القضية الصحراوية، معتبرا أن استئناف العلاقات مع غانا يبعث برسالة مفادها أن الجمهورية الصحراوية لا تزال حاضرة في محيطها الإفريقي، وأن علاقاتها مع عدد من الدول تستمر وتتجدد عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد حمة المهدي أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين غانا والجمهورية الصحراوية واعتماد سفير لها يمثلان محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، كما يعززان حضور القضية الصحراوية داخل الفضاء الإفريقي، خاصة في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف.
استئناف العلاقات مع غانا مكسب دبلوماسي جديد للجمهورية الصحراوية
من جهته، أبرز أيوب عرفي، محلل سياسي، أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية الصحراوية وغانا، عقب اعتماد السفراء، يمثل مكسبا مهما للدولة الصحراوية، خاصة في هذا الظرف الذي تكثف فيه المملكة المغربية تحركاتها الرامية إلى التأثير على مكانة الجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي وعمقها الأفريقي.
وأوضح عرفي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن العلاقات الصحراوية الغانية تعود من جديد إلى قوتها وإلى روح تاريخها المشترك في مقاومة الاستعمار والتصدي لمختلف أشكاله، مشيرا إلى أن اعتماد سفير للجمهورية الصحراوية لدى غانا يعكس متانة هذه العلاقات، ويؤكد حضور الدولة الصحراوية داخل محيطها الإفريقي.
وأبرز المتحدث أن هذه الخطوة تكشف أيضا عن نشاط الدبلوماسية الصحراوية، التي تعمل بصورة هادئة داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي ومع مختلف الدول الإفريقية، لافتا إلى أن استئناف العلاقات مع غانا يأتي في وقت تكثف فيه الرباط تحركاتها من أجل التأثير على موقع الجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد.
وفي هذا السياق، ذكر عرفي أن المغرب، منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، عمل على توظيف مختلف الوسائل واللوبيات، إلى جانب دعم مالي من دول خليجية، للتأثير على مكانة الجمهورية الصحراوية داخل المنظمة القارية.
وأضاف أن هذه التحركات شملت توظيف إمكانات مالية ودبلوماسية من جانب الرباط والإمارات والكيان الصهيوني، بهدف التأثير على موقف الدول الإفريقية من الجمهورية الصحراوية، مشيرا إلى أن أطرافا كانت تراهن على أن إخراج الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي سيكون مسألة وقت.
وأكد عرفي أن تلك المساعي لم تحقق هدفها، مبرزا أن الجمهورية الصحراوية حافظت على حضورها داخل الاتحاد الإفريقي، بل عادت أكثر قوة من أي وقت مضى، في وقت يشير فيه إلى استمرار اعتراف عشرات الدول بها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
ونوّه المتحدث إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع غانا يمثل مؤشرا إضافيا على استمرار الحضور الصحراوي في القارة الإفريقية، خاصة أن الخطوة جاءت بصورة معلنة من خلال تقديم السفير الجديد للجمهورية الصحراوية أوراق اعتماده لدى السلطات الغانية.
ولفت عرفي إلى أن غانا تمثل إحدى الدول التي لها تاريخ في دعم قضايا التحرر ومقاومة الاستعمار والاستعمار الجديد، معتبرا أن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين تعكس استمرار هذا البعد التاريخي في العلاقات بين البلدين.
خِتاماً، أبرز أيوب عرفي أن التطور الحاصل في أكرا يحمل دلالة سياسية ودبلوماسية، باعتبار أن حضور الجمهورية الصحراوية داخل القارة الإفريقية لا يزال قائما، رغم التحركات التي تستهدف التأثير على علاقاتها ومكانتها داخل الاتحاد الإفريقي.
المصدر: الأيام نيوز
