مآلات المعقول وأجندة المتكول

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

  


في واقعنا، كل شيء يتحرك ويتدحرج وكأننا أمام واقعةٍ يُقال إنها حدثت في قرون غابرة، حين كان قومٌ على متن سفينة تغرق في عرض البحر يتساءلون: هل البيضةُ خلقت قبل الدجاجة أم الدجاجة قبل البيضة؟ كثر التساؤل في أيامنا هذه عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر السابع عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وكأن تشكيلتها تملك خاتم سليمان، وبمجرد تدويره سيصبح كل شيء على ما يرام.

إن مشكلات المجتمع السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية من أصعب القضايا مراساً وحلولاً، وعادةً ما تُنشئ الأمم مراكز للبحوث والدراسات، منها ما هو استراتيجي ومنها ما هو اجتماعي، وتوفر لها الإمكانات المادية والمعنوية للقيام بعملها ووضع الأصابع على الجرح، وقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً قبل أن تُقدَّم النتائج للسلطة السياسية لتوفير العلاج. وللأسف، تحولت أمانة التنظيم السياسي للجبهة -من خلال أماناتها المتعددة، وخاصة أمانة الدراسات والبحوث- إلى "وزارة تقنية" أكثر منها أداة سياسية فاعلة في الحياة اليومية للمواطن الصحراوي، وكذلك مركز الدراسات الاستراتيجية برئاسة الجمهورية وجامعة التفاريتي؛ إذ تغيب جميعها عن تقديم دراسات علمية تخدم البناء المؤسساتي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، أو تقترح طرائق لمحاربة الظواهر الاجتماعية، مثل: التسرب المدرسي، والطلاق، والمخدرات، وتوفير فرص العمل، وتطبيق قانون الأسرة، فضلاً عن الرؤية السياسية للنخب ومراجعة قانون الانتخاب، فمن المعروف أن الانتخاب بالنسبة للمحور السياسي محكوم بقوانين خاصة محروم منها جل الرجال.في المؤسسات الوطنية الصحراوية، وهذا عكس ما تحث عليه القوانين الأساسية في ديباجتها العامة، ولكنها تُذيل بالإقصاء والتهميش عندما يتعلق الأمر بالنخبة أو (الانتيلجنسيا)، والأمر متعلق بالأطر والكوادر العاملة بالمؤسسات الوطنية من دكاترة وأساتذة وتقنيين ومهنيين؛ ويُطرح السؤال هنا: لماذا حرمان هذه النخبة من حق الانتخاب في المجال السياسي في الوقت الذي يُسمح لهم بانتخاب ممثليهم في المجلس الوطني الصحراوي؟
التنظيم السياسي الروح المقتولة في المؤسسة الوطنية:
يعتبر الجانب السياسي هو روح الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ولكن العاكفين على هذا الجانب ينظرون إليه على أنه متعلق بما هو جهوي ومحلي، بمعنى الدوائر والمؤسسات الجهوية؛ هنا يُتاح حق الانتخاب للأغلبية من النساء، أما الغالبية من الرجال فهم في جيش التحرير الشعبي الصحراوي أو مؤطرون في المؤسسات الوطنية.
كرة الثلج تتدحرج عند انتخاب الهيئة التشريعية (البرلمان) في المحلي والجهوي والمركزي، ولكنها تتوقف في الجانب السياسي عند المؤسسات المركزية؛ فعليها أن تسير حسب مسطرة التعيين طبقاً لمراسيم خاصة بموجبها يكون الأمين للوزارة المعين هو الأمين المسؤول عن التحريض والتوجيه، وهنا تطغى الأولويات وتصبح الجوانب التقنية هي أولوية الوزير والأمين العام، ويُذبح الجانب السياسي، وتُكمم الأفواه، والتأطير ومواكبة الوقائع السياسية والتحريض والتوجيه التي بموجبها تكون جبهة البوليساريو روح الشعب.

محمد عالي لمن باحث
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.