المكتب الصحراوي
لمراقبة التقيد بالقانون الدولي الإنساني
الشهيد الحافظ بوجمعة
08 سبتمبر 2026
يعرب المكتب الصحراوي لمراقبة التقيد بالقانون الدولي الإنساني عن إدانته وبالغ استنكاره للهجوم الذي نفذته قوات الاحتلال المغربي بواسطة طائرات مسيرة على الساعة 09:55 دقيقة صباحا يوم الثلاثاء 08 سبتمبر 2026، بمنطقة أكرز الظفر بالأراضي الصحراوية المحررة، عند الإحداثيات 24.497301N 12.477660W، والذي استهدف مدنيين صحراويين، وأدى إلى تدمير آليتين رباعيتي الدفع وإصابة فردين بجروح طفيفة، مما عرض أرواح المدنيين وسلامتهم وممتلكاتهم المدنية للخطر.
ويؤكد المكتب أن هذا الهجوم يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني الواجبة التطبيق في النزاعات المسلحة، ولا سيما تلك المتعلقة بحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية من آثار الأعمال العدائية.
ويذكر المكتب بأن مبدأ التمييز يشكل أحد المبادئ الأساسية والراسخة في القانون الدولي الإنساني، ويلزم جميع أطراف النزاع بالتمييز في كافة الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. وبناء عليه، يحظر بصورة مطلقة توجيه الهجمات ضد المدنيين بصفتهم هذه، أو ضد الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، كما يحظر استهداف الأعيان المدنية أو تعريضها للهجمات ما لم تتحول بصورة فعلية إلى أهداف عسكرية وفقا للمعايير المحددة بموجب القانون الدولي الإنساني.¹
ويشدد المكتب على أن الأشخاص المدنيين يتمتعون بالحماية القانونية الكاملة من أخطار العمليات العسكرية، وأن مجرد وجود شك حول الوضع القانوني لشخص ما، يوجب اعتباره مدنيا والاستفادة من الحماية المقررة له إلى أن يثبت العكس. كما أن الأعيان المدنية، بما في ذلك المركبات المدنية ووسائل النقل الخاصة والممتلكات الشخصية ومصادر الرزق، تتمتع بذات الحماية ولا يجوز استهدافها أو الإضرار بها إلا في الحدود التي يسمح بها القانون الدولي الإنساني.²
ويؤكد المكتب أن هذا الهجوم يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجب اتخاذها أثناء العمليات العسكرية. كما يعكس، من خلال العمليات المتكررة، تعمد القوات المغربية خرق هذه القواعد وعدم الالتزام القانوني المتمثل في التحقق المسبق من طبيعة الأهداف قبل تنفيذ الهجمات العسكرية، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لتجنب تعريض المدنيين والأعيان المدنية لأخطار العمليات القتالية.³
كما يذكر المكتب بأن جميع العمليات العسكرية، بما فيها تلك المنفذة بواسطة الطائرات المسيرة أو غيرها من أنظمة الأسلحة المتطورة، تخضع دون استثناء لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجب اتخاذها أثناء الهجمات. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاحتجاج بالتطور التكنولوجي أو بطبيعة الوسائل المستخدمة للتنصل من الالتزامات القانونية المترتبة بموجب القانون الدولي الإنساني. فمشروعية الوسيلة العسكرية لا تنفصل عن مشروعية استخدامها، وأي استعمال للقوة يؤدي إلى استهداف المدنيين أو تعريضهم لخطر مباشر أو إلحاق أضرار غير مشروعة بالأعيان المدنية يظل خاضعا للمساءلة القانونية.⁴
ويؤكد المكتب أن مبدأ التناسب يحظر شن أي هجوم يتوقع منه أن يتسبب في خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضرار بالأعيان المدنية تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من ذلك الهجوم. كما يفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر المدنية إلى أدنى حد ممكن، بما في ذلك اختيار الوسائل والأساليب العسكرية الأقل ضررا على السكان المدنيين.⁵
ويؤكد المكتب أن الاستهداف المباشر للمدنيين يشكل أحد أخطر الانتهاكات التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، وأن الحظر المفروض على مهاجمة المدنيين والأعيان المدنية يعد قاعدة راسخة في القانون الدولي العرفي وملزمة لجميع أطراف النزاعات المسلحة دون استثناء. كما أن أي إخلال بهذه القاعدة يقوض منظومة الحماية التي أرستها اتفاقيات جنيف ويشكل اعتداء مباشرا على المبادئ الإنسانية الأساسية التي تحكم سير الأعمال العدائية.
ويذكر المكتب بأن النزاع المسلح ذا الطابع الدولي القائم بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية يظل نزاعا مسلحا خاضعا لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 والقواعد العرفية ذات الصلة. وعليه فإن جميع الأطراف تظل ملزمة باحترام هذه القواعد وضمان احترامها في كافة الظروف، وفقا للالتزامات المترتبة بموجب القانون الدولي.⁶
واستنادا إلى المعايير القانونية الدولية ذات الصلة، فإن الاستهداف المتعمد لمدنيين أو للأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، أو توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية، أو شن هجمات مع العلم بأنها قد تسفر عن خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة، يشكل فعلا مجرما بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، ويدخل ضمن الأفعال المكونة لجريمة الحرب المتمثلة في تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية المحمية.
وتترتب على هذه الأفعال مسؤولية جنائية فردية بحق كل من أمر أو خطط أو نفذ أو ساهم في ارتكابها، فضلا عن مسؤولية القادة العسكريين والمدنيين الذين أخفقوا في منعها أو معاقبة مرتكبيها رغم سلطتهم الفعلية وعلمهم والتزاماتهم القانونية في هذا الشأن.⁷
وإزاء خطورة هذه الواقعة، يدعو المكتب إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد وفعال وفقا للمعايير الدولية المعترف بها، من أجل تحديد الوقائع بصورة دقيقة وتوثيق جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن الهجوم وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليه وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من العقاب.
كما يدعو الأمم المتحدة وآلياتها المختصة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الإفريقي وأجهزته المعنية، والمنظمات الدولية والإقليمية المختصة بحماية حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى متابعة هذه الواقعة واتخاذ ما يلزم لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية السكان المدنيين الصحراويين من الانتهاكات المتكررة.
ويجدد المكتب الصحراوي لمراقبة التقيد بالقانون الدولي الإنساني التزامه بمواصلة رصد وتوثيق جميع الانتهاكات المرتكبة في سياق هذا النزاع الدولي وفق القانون الدولي الإنساني، وإحاطة الهيئات الدولية المختصة علما بكل الأفعال التي تمس بالحماية القانونية المقررة للمدنيين أو تشكل خرقا للقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
ويؤكد المكتب في الختام أن احترام القانون الدولي الإنساني ليس خيارا سياسيا يخضع لاعتبارات القوة أو موازين النزاع، بل هو التزام قانوني دولي ملزم يهدف إلى صون الكرامة الإنسانية والحد من المعاناة البشرية أثناء النزاعات المسلحة. كما يشدد على أن استمرار الإفلات من العقاب عن الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين من شأنه أن يقوض الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني وأن يهدم أسس النظام القانوني الدولي القائم على المساءلة وسيادة القانون.
صادر عن المكتب الصحراوي لمراقبة التقيد بالقانون الدولي الإنساني
