الصحراء الغربية.. قضية لا تُحسم بعيداً عن أصحابها

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

ربما يكون من المفيد التوقف قليلاً عند تصريحات مسعد بولس، ليس فقط لما قاله، وإنما لما تكشفه هذه التصريحات عن مسار طويل من المحاولات الدولية لإيجاد حل لقضية الصحراء الغربية.
بولس ليس أول مسؤول أو مبعوث دولي يصل إلى صعوبة هذا الملف ويلقي المنشفة، قبله جاء جيمس بيكر، ثم كريستوفر روس، وغيرهما من الدبلوماسيين والمبعوثين والخبراء الذين حاولوا، كل بطريقته، الوصول إلى تسوية مرضية للاطراف البوليساريو والمغرب.
 تغيرت المبادرات وتغيرت الظروف، لكن القضية بقيت مفتوحة، لأن جوهرها لم يتغير.

ومن المهم أيضاً التذكير بأن الذين حاولوا معالجة هذا الملف لم يكونوا دبلوماسيين عاديين، فقد تولى المهمة شخصيات أميركية ودولية ذات وزن وخبرة كبيرة، وفي مقدمتهم جيمس بيكر وكريستوفر روس، وجاء بعضهم بمقترحات واجتهادات سياسية لم تكن دائماً منسجمة مع ما تريده جبهة البوليساريو أو مع تصور الصحراويين لحقهم في تقرير مصيرهم ومع ذلك، ورغم ما امتلكه هؤلاء من خبرة ونفوذ وقدرة على التحرك، لم يتمكنوا من فرض حل على الصحراويين أو تجاوز الطرف الصحراوي وهذه في حد ذاتها تجربة تستحق التأمل، فقوة الدبلوماسي ووزنه السياسي يمكن أن تساعد في التفاوض، لكنها لا تستطيع أن تحل محل إرادة الشعب صاحب القضية.
والدرس البسيط الذي يمكن استخلاصه من كل هذه التجارب هو أن أي حل لا يأخذ إرادة الشعب الصحراوي بعين الاعتبار سيظل بعيداً عن التسوية الحقيقية.
قد تمتلك الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً، وقد تمتلك الأمم المتحدة أدوات دبلوماسية مهمة، وقد تستطيع الدول الكبرى التأثير في مسار المفاوضات، لكن أياً منها لا يستطيع أن يقرر وحده مستقبل شعب آخر.
ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع جبهة البوليساريو باعتبارها الطرف الصحراوي في المفاوضات، فالقضية ليست مجرد خلاف بين دول، وإنما قضية شعب يرى أن له حقاً في تقرير مستقبله.
والشعب الصحراوي بدوره ليس أمام قضية جديدة، لقد عاش عقوداً من الحرب واللجوء والانتظار، وفقد أبناءه، وعاش الكثير من المآسي والأحزان، ومع ذلك حافظ على موقفه وتمسك بقضيته.
ولهذا ربما من الصعب أن يُطلب منه اليوم أن يتخلى بسهولة عن ما اعتبره طوال هذه السنوات حقاً أساسياً من حقوقه.
الشعب الصحراوي لا يحتاج إلى المبالغة في الحديث عن قوته، ولا إلى التقليل من قوة خصومه، يكفيه ما راكمه من تاريخ وتجربة وصبر، وما أظهره طوال العقود الماضية من قدرة على التحمل والتمسك بموقفه.
وفي النهاية، قد تتغير الحكومات، وتتغير المواقف الدولية، ويتغير المبعوثون والمبادرات، لكن الحقيقة البسيطة تبقى قائمة
مستقبل الصحراء الغربية لا يمكن أن يُحسم بعيداً عن الشعب الصحراوي ومن حق هذا الشعب أن يكون صاحب الكلمة في تحديد مستقبله، بعد كل ما عاشه من مآسٍ وتضحيات وانتظار.
الركيبي عبدالله
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.