تختبر الأزمات، عقول البشر و قلوبهم، و تفرز جودة معادنهم، هناك من يؤجج الوضع و يستثمر فيه بل و يستغله لتصفية الحسابات، و هناك من يرفض أن تتسع دائرة الغضب و يسعى إلى تهدئة النفوس و ضبط إيقاع الشارع بما يخدم المصلحة العامة دون أن يميل إلى اليمين أو اليسار، إلى هؤلاء نحتاج الآن.. أين أنتم؟
إن أزمة مؤسسة «إنفرافيست» للمقاولات والاستثمار وما رافقها من تداعيات وخسائر، أياً كان حجمها و من يتحمل مسؤوليتها، يجب ألا تتحول إلى شرارة تشعل خلافاً أوسع، ولا إلى معركة تستنزف ما تبقى من الثقة والتماسك داخل مجتمعنا، التي شيدت بعطاءات لا تقاس بمال الأرض ولا ذهبها.
الخسارة مؤلمة، ولا ينبغي التقليل من حجم الضرر الذي أصاب أغلب المستثمرين، لكن الخسارة المالية، مهما بلغت حدتها تبقى ذات أثر محدود، أما أن يتحول المشكل إلى خصومة إجتماعية، وتبادل للإتهامات، و إنقسام في الصف، فإن ثمنها سيكون أكبر من قيمة أي شركة أو مشروع أو إستثمار.
اليوم، نحن بحاجة إلى أصوات تجمع ولا تفرق، تضمد الجراح ولا تعمقها، تهدئ النفوس ولا تؤججها، تريد الخير لهذا الشعب بعيداً عن مستنقع الحسابات الضيقة و «التخمام لگصيف»، و ترفض أن يكون الرأي العام الوطني مسرحاً لحروب لا تخدم أهدافه الوطنية ولا تتماشى و تطلعاته.
لأهل الحكمة و العقل أوجه هذا النداء: أوقفوا هذا العبث قبل أن يحرق الأخضر و اليابس. دعوا الجهات المختصة تتحمل مسؤولياتها و تؤدي دورها، و سارعوا إلى حل الإشكال بالطرق العادلة... أقفوا هذه الشرارة التي قد تتحول من أزمة مالية إلى معضلة تضرب قوة النسيج الإجتماعي و تفكك اللحمة الوطنية - لا قدر الله -.
هذه ليست دعوة إلى طمس الحقيقة أو إسقاط حقوق الآخر، إنما عتاب لمن يحاول جعل الخلاف بيننا وقوداً للفتنة و الفرقة، و من لحظة الضعف هذه مادة للمزايدة و الإبتزاز...دعوة إلى أهل الحكمة و العقل بضرورة التدخل من أجل إيقاف هذا النزيف الذي أصاب الشريان و طي هذه الصفحة بأقل الأضرار و في أقرب الأجال.
الشيخ لكبير مصطفى سيدالبشير.
