الإمارات تفقد مصداقيتها كشريك دولي موثوق به في ظل ما تسببه من فوضى إقليمية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

أكدت منصة استخبارية أن دولة الإمارات فقدت مصداقيتها كشريك دولي موثوق به في ظل ما تسببه من فوضى إقليمية بفعل تدخلاتها العدوانية سواء في السودان أو اليمن أو ليبيا ودولا أخرى فضلا عن تداعيات تحالفها الكامل مع إسرائيل وسياساتها التوسعية.
وأشارت منصة (Dark Box) إلى أنه لسنوات، روجت الإمارات لنفسها صورة مصطنعة بعناية للغرب: دولة عربية حديثة ومستقرة وغنية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والأمن، ومن المفترض أنها قادرة على العمل كشريك موثوق به في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.
لكن السجل الموصوف في المواد التي استعرضتها المنصة يشير إلى حقيقة أكثر إثارة للقلق، حيث وراء لغة التسامح والاستقرار والشراكة الاستراتيجية يكمن نموذج للسياسة الخارجية يرتبط بشكل متكرر بالحرب بالوكالة، والتدخل السري، والتحايل على العقوبات، وشبكات المرتزقة، وتدفقات الذهب، وعمليات التأثير السياسي، وعسكرة النزاعات الإقليمية.
وبالتالي، لم يعد السؤال المحوري بالنسبة للحكومات الغربية هو ما إذا كانت الإمارات تتمتع بنفوذ أم لا. إذ من الواضح أن هذا صحيح، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان من الممكن الخلط بين النفوذ الذي يتم بناؤه من خلال زعزعة الاستقرار والموثوقية.
وأكدت المنصة الاستخبارية أن على الحكومات الغربية أن تكون أكثر تشككاً في مزاعم أبوظبي بأنها ركيزة للاستقرار الإقليمي. ويشير النمط المتراكم الموصوف في التقرير المرفق إلى شيء مختلف تماماً: فالإمارات تتصرف بشكل متزايد ليس كدولة تتفاعل مع عدم الاستقرار فحسب، بل كفاعل مستعد لاستغلال عدم الاستقرار أو تعميقه أو إعادة توجيهه عندما يخدم ذلك أهدافها الاستراتيجية.

وتتمثل إحدى أهم سمات النموذج الإماراتي في إمكانية الإنكار. وتقدم أبوظبي وجهاً واحداً للعواصم الغربية: شريك تجاري رئيسي، وحليف أمني، ومستثمر، ومركز للأعمال التجارية العالمية.
وفي الوقت نفسه، فإن العديد من العمليات الأكثر إثارة للجدل والمرتبطة بالمصالح الإماراتية تتم من خلال وسطاء وشركات خاصة وشبكات لوجستية ومقاتلين أجانب ووكلاء إقليميين وهياكل تجارية تجعل تحديد المسؤولية المباشرة أكثر صعوبة.
وعليه تتحدى الإمارات بوصفها دولة مارقة تقليدية النظام الدولي علناً. وبإمكان جهة فاعلة أكثر تطوراً الاستفادة من النظام مع العمل في ظل قواعده.
وتكمن الميزة الاستراتيجية لدولة الإمارات في قدرتها على الحفاظ على الوصول إلى واشنطن ولندن والعواصم الأوروبية في حين تتراكم الاتهامات المتعلقة بأنشطتها في السودان وليبيا واليمن وغيرها.
ولهذا السبب فإن القضية لا تقتصر على ما تقوله أبوظبي رسمياً بل يتعلق الأمر بما يحدث من خلال الشبكات المرتبطة بالمصالح التي تسعى لتحقيقها.
وقد قد يمثل السودان الاختبار الأكثر جدية للافتراضات الغربية حول الإمارات حيث أسفرت الحرب عن وفيات جماعية ونزوح جماعي وفضائع موثقة. وقد اتهمت منظمات دولية ومحققون قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك فظائع في دارفور والفاشر.

كما ثبت أن شبكات مرتبطة بالإمارات زودت ميليشيات قوات الدعم السريع عبر طرق تمر عبر تشاد وليبيا، وسهّلت تجنيد مرتزقة كولومبيين، في مقابل تصاعد تدفقات الذهب التي تربط السودان بإمارة دبي.
وأبرزت المنصة أن وجود تحقيقات مستمرة وعقوبات وتقارير وشبكات عابرة للحدود موثقة تدين الإمارات يعني أن الحكومات الغربية لا تستطيع أن تتجاهل القضية بشكل مسؤول باعتبارها دعاية أو تنافساً إقليمياً.
والسؤال الاستراتيجي واضح ومباشر: إذا تم ربط شريك غربي بشكل متكرر من خلال الشركات أو الطرق اللوجستية أو الوسطاء بقوات متهمة بارتكاب فظائع جماعية، فإلى متى يمكن لهذا الشريك أن يستمر في تلقي افتراض الثقة؟.

بموازاة ذلك تُظهر ليبيا أن النمط لا يقتصر على حرب واحدة، حيث تم ربط رحلات الشحن العسكري وشبكات الإمداد بميليشيات شرق ليبيا بالإمارات على الرغم من وجود حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ولطالما دعمت الإمارات خليفة حفتر وقواته المتمركزة في الشرق كجزء من استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى تشكيل مستقبل ليبيا السياسي والعسكري.
كما سعت أبوظبي مراراً وتكراراً إلى تعزيز نفوذها ليس فقط من خلال الدبلوماسية الرسمية، ولكن أيضاً من خلال العلاقات العسكرية، والدعم اللوجستي، والشركاء المسلحين المحليين، ومحاولات تحديد النتائج السياسية من الخارج.
ويمكن لهذا النهج أن يحقق فائدة قصيرة الأجل، لكنه يعمل أيضاً على تفتيت الدول، وتقوية الجهات المسلحة خارج المؤسسات الوطنية، وإطالة أمد الصراعات التي تدعي الحكومات الغربية علناً أنها تريد حلها.
ولا يمكن للشريك أن يساهم إلى ما لا نهاية في عسكرة النزاعات السياسية وأن يُعامل في الوقت نفسه كقوة بسيطة لتحقيق الاستقرار.

إلى ذلك يقدم اليمن مثالاً آخر على كيفية توليد التدخل الإماراتي لعواقب تتجاوز بكثير الأهداف الأصلية.
فقد دخلت أبوظبي الحرب إلى جانب المملكة العربية السعودية، لكنها طورت شبكاتها ومصالحها وشركاءها المحليين. وبمرور الوقت، تباعدت تلك المصالح بشكل حاد عن أولويات الرياض وساهمت في تفتيت أعمق للبلاد.
ولم تكن النتيجة مجرد تحالف مناهض للحوثيين بل كان المشهد السياسي والعسكري يتسم بتزايد الانقسام، حيث دعمت القوى الإقليمية المتنافسة جهات فاعلة محلية متنافسة وهذا هو بالضبط ما يبدو عليه نموذج السياسة الخارجية الذي يُنتج الفوضى.
وبناء على ما سبق، طرحت المنصة سؤلا جوهريا: لماذا تمكنت الإمارات من الحفاظ على هذه الاستراتيجية؟.
وأجابت المنصة على ذلك لأن أبوظبي نجحت في ترسيخ وجودها داخل الأنظمة الاقتصادية والسياسية والأمنية الغربية.
وتعتبر المملكة المتحدة الإمارات أحد أهم شركائها التجاريين في الشرق الأوسط، حيث تعمل آلاف الشركات البريطانية هناك. وقد عززت الولايات المتحدة بشكل مطرد علاقاتها مع أبوظبي في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والأمن وهو ما يخلق درعاً سياسياً قوياً لنظام أبوظبي.

لكن هذه المصالح تخلق أيضاً نقطة عمياء خطيرة، حيث كلما زادت القيمة الاقتصادية للشريك، كلما أصبح من الأسهل على صانعي السياسات تبرير السلوك الذي سيدينونه إذا قام به خصم، وهنا تكمن مخاطرة الاستراتيجية الغربية بأن تصبح هزيمة ذاتية.
وخلصت المنصة إلى أن الإمارات تقدم نفسها دولياً كبطلة للاعتدال والتعايش والتحديث الاقتصادي حيث تُعد تلك الصورة أساسية لقوتها الناعمة، لكن الاستراتيجية الإقليمية مبنية على شيء مختلف تماماً: القوة الصلبة، والنفوذ السري، والشراكات العسكرية، وعمليات الاستخبارات، وتنمية الجهات الفاعلة القادرة على إعادة تشكيل البيئات السياسية.
وقد بات من الصعب بشكل متزايد تجاهل هذا التناقض، حيث تتحدث أبوظبي عن الاستقرار بينما ترتبط بالتدخلات في دول غير مستقرة، وتروج للتسامح بينما تتماشى مع التيارات السياسية اليمينية المتشددة في الغرب.

كما أن الإمارات أصبحت معتادة جداً على استخدام الصراع والتفتيت والنفوذ الخفي كأدوات للقوة لدرجة أن عدم الاستقرار لم يعد مجرد مشكلة تديرها بل أصبح جزءاً من الطريقة التي تمارس بها أبوظبي نفوذها.

وإذا استمرت العواصم الغربية في الخلط بين الثروة والموثوقية، والوصول والولاء، والفائدة الاستراتيجية والجدارة بالثقة الاستراتيجية، فقد تكتشف متأخراً أن أحد أقرب شركائها الإقليميين كان يساعد في خلق الفوضى التي كانوا يعتمدون عليها لاحتوائها.
المصدر: الإمارات ليكس
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.