لا خلاف على المبدأ الذي انطلق منه المقال: المسؤولية في الأوقات الاستثنائية مسؤولية جماعية، والنجاح والإخفاق لا يصنعهما فرد واحد، بل تتقاسمهما منظومة كاملة من الجهود والقرارات والمواقف.
لكن يبقى السؤال الجوهري الذي لم يجب عنه المقال: كيف نضمن ألا تتحول «المسؤولية الجماعية» إلى غطاء تختفي خلفه المسؤوليات الفردية؟ حين تكون المسؤولية للجميع، تصبح بالحساب العملي لغير أحد.
وقول المقال إن غالبية الأصوات الناقدة «كانت جزءاً من المسؤولية أو شاهداً عليها أو مؤثراً فيها» يستدعي بدوره سؤالاً مشروعاً: كيف نميز إذاً بين النقد الذي يؤسّس للمراجعة، والنقد الذي يُستعمل للمزايدة؟ والإجابة الوحيدة المقنعة هي بالمعايير العلنية: نقدٌ مصحوبٌ بمقترحات، ومراجعةٌ مصحوبةٌ بمسؤولية، ومحاسبةٌ تجري أمام الجميع وبالوثائق، لا خلف الأبواب المغلقة.
اما المؤتمر السابع عشر، الذي يستحضره المقال، ليس مناسبةً لتكرار المواعظ ، ويجب أن يكون فرصة لتحويل مبدأ المسؤولية الجماعية إلى ميثاقٍ مؤسسي مكتوب: صلاحياتٌ محددة، وولاياتٌ زمنية . نعم للمسؤولية الجماعية، بشرط أن تكون نظاماً للعمل لا شعاراً للخطاب، لا حيلةً من حيل الإفلات من الحساب.
عبدالله بوشعاب.
