في ظل استمرار هيئات أممية في المطالبة باستعادة حريتهم بدون قيد أو شرط: مجموعة من معتقلي قضية اكديم إزيك يدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

يتابع تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربيةCODESA بقلق بالغ دخول مجموعة من سجناء مجموعة أكديم إزيك في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 23 أيلول / سبتمبر 2026، احتجاجا على استمرار:
+ اعتقالهم تعسفا، وعلى أوضاعهم داخل السجون المغربية،
            + رفض قوة الاحتلال المغربي الاستجابة لمطالبهم، وفي مقدمتها تنفيذ توصيات آليات الأمم المتحدة المختصة ذات صلة بقضية اعتقالهم ،
             + رفض نقلهم إلى السجن المحلي بمدينة العيون بالصحراء الغربية طبقا لمقتضيات القانون الدولي الإنساني.
 
و السجناء السياسيين الصحراويين المضربين عن الطعام بالسجون المغربية بالقنيطرة و تيفلت و أيت ملول هم : " النعمة الأسفاري " و " أحمد السباعي " و " البشير خدا " و " حسن الداه " و " الحسين الزاوي " و " محمد باني " و " محمد لمين هدي " و " محمد البشير بوتنكيزة " و " عبد الله ابهاه " .
 
وقد أكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لقوة الاحتلال المغربي ، في بيان صادر عنها بتاريخ 24 أيلول / سبتمبر، أن 06 معتقلين من أصل 19 معتقلا في هذا الملف تقدموا بإشعارات بالدخول في إضراب عن الطعام ابتداء من 23 من هذا الشهر . 
كما أقرت المندوبية بوجود طلبات لنقل المعتقلين إلى المؤسسات السجنية بما سمته ب "الأقاليم الجنوبية"، وقالت إنها سبق أن استجابت لحالة واحدة بالنقل إلى السجن المحلي بالعيون دون أن تكشف عن هوية المعني بالترحيل و دون تحديد اسبابه وسياقه .
 
إن الإضراب عن الطعام لهذه المجموعة من السجناء السياسيين الصحراويين يمثل، في هذه الحالة، احتجاجا سلميا على استمرار وضع مناقض لحقوق الإنسان الدولية يتمثل في اعتقالات مرتبطة بالهجوم العسكري على مخيم أكديم إزيك في 08 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
 
أكثر من ستة عشر عاما من الاعتقال غير الشرعي: 
 
يأتي هذا الإضراب بعد ما يزيد على ستة عشر عاما من الاحتجاز بالنسبة لمعتقلي المجموعة الذين ما زالوا يقضون أحكاما سالبة للحرية تتراوح ما بين 20 سنة و المؤبد في عدد من السجون المغربية. 
ولا يمكن، النظر إلى هذا الإضراب بمعزل عن المسار القضائي والحقوقي الطويل لهذا الملف، ولا عن الملاحظات والقرارات والمواقف الصادرة عن عدد من آليات الأمم المتحدة بشأنه.
ففي الرأي رقم 23/2023، الصادر عن الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، خلص الفريق إلى أن حرمان مجموعة سجناء أكديم إزيك من الحرية كان تعسفيا، وأن الانتهاكات التي شابت محاكمتهم كانت من الخطورة بحيث جعلت احتجازهم تعسفيا بموجب الفئتين الأولى والثالثة. 
كما خلص الفريق العامل إلى أن استعمال اعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب، ومنع الدفاع من الطعن بصورة فعالة في استعمالها، شكل انتهاكًا للحق في محاكمة عادلة، وأحال القضية إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. 
وفي ختام رأيه، دعا الفريق العامل " الحكومة المغربية " إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة وضع المعتقلين دون تأخير، واعتبر أن الانتصاف الملائم يقتضي الإفراج الفوري عنهم وتمكينهم من حق واجب النفاذ في التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في ظروف الحرمان التعسفي من الحرية. 
 
التعذيب وضرورة التحقيق المستقل: 
 
ويذكّر تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA بأن ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في قضية أكديم إزيك كانت موضوعا أمام آليات الأمم المتحدة.
وقد أشار الفريق العامل، في رأيه، إلى أن ادعاءات التعذيب واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه لم تتم دحضها بصورة كافية من جانب الحكومة في ما يتعلق بعدد من المعتقلين، وخلص إلى أن استعمال الاعترافات التي تم الحصول عليها تحت التعذيب ومنع الدفاع من الطعن في استخدامها انتهك ضمانات المحاكمة العادلة. 
وبناء عليه، يجدد التجمع مطالبته بإجراء تحقيق مستقل ونزيه وفعال في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة المرتبطة بالاعتقال والاستنطاق والمحاكمة، بما ينسجم مع التزامات قوة الاحتلال المغربية الدولية.  
 
مطلب النقل إلى العيون المحتلة: 
 
ويحتل مطلب نقل السجناء الساسيين الصحراويين إلى السجن المحلي بمدينة العيون المحتلة موقعا أساسيا في الإضراب الحالي.
ويعتبر التجمع أن هذا المطلب ينبغي النظر إليه قبل كل شيء من زاوية الحق في الحفاظ على الروابط الأسرية والإنسانية، بالنظر إلى المسافات الكبيرة التي تضطر العائلات إلى قطعها من أجل زيارة أبنائها، وما يترتب عن ذلك من أعباء مادية ونفسية واجتماعية ، وخاصة و أن من بين هؤلاء السجناء من تم اعتقاله و أبناؤه صغارا و منهم هو متزوج وله آباء و أمهات كبار في السن.
 
وقد وثق رأي الفريق العامل نفسه معاناة أسر السجناء من صعوبة الزيارات وطول المسافات، كما أشار إلى أن معتقلي المجموعة سبق أن خاضوا إضرابات عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وللمطالبة بنقلهم إلى سجن في الصحراء الغربية.
وعليه، يرى التجمع أن الاستجابة لهذا المطلب الإنساني لا ينبغي أن تكون موضع عقوبة أو تمييز، ولا أن تحجب القضية الأساسية المتمثلة في استمرار الاعتقال وما خلصت إليه آليات الأمم المتحدة بشأنه.
 
مسؤولية قوة الاحتلال المغربي عن سلامة المضربين: 
 
يحمل تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA قوة الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة السجناء السياسيين الصحراويين المضربين عن الطعام.
ويدعو إلى ضمان مراقبتهم طبيًا بصورة منتظمة ومستقلة، وإلى عدم تعريضهم لأي ضغط أو تهديد أو إجراء انتقامي بسبب ممارستهم السلمية للاحتجاج.
كما يطالب بتمكين أسرهم ومحاميهم من معرفة وضعهم الصحي بصورة منتظمة، وضمان التواصل معهم وفق الضمانات القانونية والحقوقية المعمول بها.
وفي هذا السياق، يشدد على أن أي تدهور خطير في الوضع الصحي للمضربين يجب ألا يتحول إلى أمر واقع يستدعي تدخلًا بعد فوات الأوان، بل يتطلب تحركًا عاجلًا من الجهات المسؤولة لقوة الاحتلال المغربي، بما يحفظ حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية.
 
رد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان على موقف إدارة السجون: 
 
اطلع التجمع على البيان التوضيحي الصادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون المغربية بتاريخ 24 أيلول / سبتمبر 2026، والذي اعتبر أن الإضراب لا يرتبط بظروف الاعتقال، ونسبه إلى توجيهات سياسية.
ويرى التجمع أن تفسير دوافع الإضراب لا يمكن أن يحل محل معالجة المطالب التي أعلنها المضربون أنفسهم.
فالمطالب المعلنة تتعلق، من بين أمور أخرى، بتنفيذ مواقف آليات الأمم المتحدة، وبالحق في جبر الضرر، وبالقرب من الأسرة، وبظروف الاحتجاز. 
كما أن وجود خلاف بين المسؤولين بقوة الاحتلال المغربي و السجناء السياسيين الصحراويين حول تفسير دوافع الإضراب لا يعفيها من واجبها في ضمان سلامتهم، ولا يلغي الحاجة إلى معالجة المطالب الحقوقية بصورة جدية وشفافة.
 
مطالب أساسية: 
 
بناءً على ما سبق، و إذ يجدد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربيةCODESA تضامنه المطلق مع السجناء السياسيين الصحراويين المضربين عن الطعام ومع أسرهم، فإنه يطالب ، قوة الاحتلال المغربي بما يلي:
 
أولًا: أن يستعيد معتقلي قضية اكديم إزيك وكافة السجناء السياسيين الصحراويين حريتهم ، انسجامًا مع الرأي الصادر عن الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي ومع مطالب المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان
ثانيًا: تنفيذ ما ورد في الرأي الأممي A/HRC/WGAD/2023/23 بشأن التعويض وجبر الضرر، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في ظروف الاعتقال والانتهاكات التي رافقته.
ثالثًا: الاستجابة للمطلب المتعلق بنقل السجناء السياسيين الصحراويين إلى السجن المحلي بمدينة العيون المحتلة، بما يضمن قربهم من أسرهم، في انتظار إنهاء احتجازهم القسري.
رابعًا: ضمان السلامة الجسدية والنفسية للمضربين عن الطعام، وتوفير رعاية طبية مستقلة ومنتظمة لهم.
خامسًا: ضمان حق الأسر والمحامين في التواصل مع هؤلاء السجناء والاطلاع على وضعهم الصحي، وعدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية بحقهم بسبب إضرابهم عن الطعام.
سادسًا : فتح تحقيق مستقل وفعال في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومساءلة المسؤولين عنها في حال ثبوتها، وضمان حق الضحايا في الانتصاف وجبر الضرر.
سابعًا : دعوة آليات الأمم المتحدة المختصة، ولا سيما الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، إلى متابعة وضع معتقلي مجموعة أكديم إزيك، وخاصة المضربين عن الطعام، ومتابعة مدى تنفيذ الملاحظات والتوصيات الصادرة في هذا الملف.
ثامنًا : دعوة المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية إلى مواصلة مراقبة وضع السجناء السياسيين بالسجون المغربية، والعمل من أجل حمايتهم وضمان حقوقهم الأساسية.
 
وفي الختام، يؤكد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA أن معالجة الإضراب الحالي لا ينبغي أن تقتصر على التعامل معه باعتباره واقعة سجنية معزولة، وإنما تستوجب معالجة أصل القضية، بما في ذلك استمرار احتجاز سجناء خلصت آلية أممية مختصة إلى أن احتجازهم تعسفي، وما يترتب عن ذلك من واجبات تتعلق بالإفراج والانتصاف والتعويض والتحقيق.
 
العيون / الصحراء الغربية: 26 أيلول / سبتمبر 2026
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية
CODESA
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.