ممثل الجبهة بالأمم المتحدة: لا تسوية سياسية للصحراء الغربية خارج تمكين الشعب الصحراوي من تقرير المصير والاستقلال

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال


شدد الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، على أن نقطة انطلاق ونقطة نهاية أي تسوية سياسية وهدفها النهائي يجب أن يضمن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية وفقاً للأحكام ذات الصلة من ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها.

وجاء هذا التأكيد خلال الحوار الصحفي الذي أجراه الدبلوماسي الصحراوي مع "الأيام نيوز" الذي تطرق خلاله إلى الملفات المرتبطة بالقضية الصحراوية، من مستقبل المسار السياسي ودور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، إلى الوضع القانوني للإقليم واستغلال ثرواته الطبيعية، مروراً بدور الاتحاد الإفريقي والتقارب المغربي الإسرائيلي، وصولاً إلى شروط البوليساريو لأي تسوية سياسية والضمانات التي تعتبرها أساسية لإنهاء النزاع.

فيما يلي النص الكامل للمقابلة:

الأيام نيوز: بعد أكثر من 50 سنة من النزاع، ما هو الحل السياسي الواقعي الذي تقترحه البوليساريو اليوم لإنهاء قضية الصحراء الغربية؟ وهل ما زال خيار الاستفتاء هو المخرج الذي تتمسكون به؟

د. سيدي محمد عمار: الحل السياسي لقضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية موجود وقد قبله طرفا النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، في 1988 وصادق عليه مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 1990. ويتمثل الحل في خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية، التي تعد أساس ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو). إذن الحل يتمثل في خطة التسوية التي وصفها كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس منظمة الوحدة الإفريقية بأنها "تمثل حلاً توافقياً وأساساً عملياً ومعقولاً" لتطبيق قرار منظمة الوحدة الإفريقية وقرار الجمعية العامة مع مراعاة مصالح الطرفين. فالأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية إذن هما اللتان اقترحتا الاستفتاء وقد قبله الطرفان كحل توافقي يمارس من خلاله الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. أما ما يتمسك به الشعب الصحراوي فهو الدفاع عن خيار الاستقلال الوطني الذي كافح وضحى من أجله لعقود.

الأيام نيوز: ما هو الأساس القانوني الذي تستندون إليه في اعتبار الصحراء الغربية إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي؟ وكيف تفسرون الفرق بين الاعتراف السياسي بالجمهورية الصحراوية وبين الوضع القانوني للصحراء الغربية في الأمم المتحدة؟

د. سيدي محمد عمار: في ديسمبر 1963 صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 1956 (د-18) على إدراج الصحراء الغربية كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار في قائمة الأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار بموجب أحكام قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) المتضمن "إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة". وتكمن الأهمية البالغة لهذا الحدث في ترسيخ اعتراف المنظمة الدولية بالوضع الدولي للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، وما يترتب على ذلك من اعتراف بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً للقرار 1514 (د-15) وغيره من قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، فضلاً عن الإقرار بمسؤولية الأمم المتحدة تجاه الإقليم ومصير شعبه. عندما نتحدث عن الجمهورية الصحراوية فإننا نتحدث عن الدولة الصحراوية التي أعلنها الشعب الصحراوي في 27 فبراير 1976 تأكيداً لاستقلاله الوطني ولسيادته على إقليم الصحراء الغربية بحدودها المعترف بها دولياً. أما الوضع الدولي للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار فهو الوضع الذي أقرته الأمم المتحدة للإقليم منذ 1963 كما تمت الإشارة إليه سابقاً.

الأيام نيوز: ما تقييمكم لدور الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا؟ وما الذي تطالبون به تحديداً لإنجاح المسار السياسي؟

د. سيدي محمد عمار: مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام هي مهمة سياسية خاصة بدأت في حالة ملف الصحراء الغربية مع تعيين السيد جيمس بيكر الثالث، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، كمبعوث للأمين العام للصحراء الغربية في مارس 1997. منذ تعيين السيد ستافان دي ميستورا في مهمته، قام بعدة جولات للمنطقة وأجرى سلسلة من اللقاءات مع طرفي النزاع في سبيل التقدم في عملية السلام. ورغم كل ذلك، فإنه لم يستطع إلى حد الآن تحقيق أي "انفراج" في حالة الجمود الحالية ويعود ذلك لسببين رئيسيين: أولاً، موقف دولة الاحتلال المغربي الرافض للتقدم باتجاه الحل العادل والدائم والقائم على مبادئ القانون الدولي ذات الصلة مع استمراراها في محاولات تكريس الأمر الواقع بالقوة، وثانياً، إحجام مجلس الأمن، بسبب موقف بعض الأعضاء مثل فرنسا، عن استخدام ما لديه من أدوات لإرغام دولة الاحتلال على الانخراط الجدي والمسؤول في عملية السلام.

الأيام نيوز: المغرب يعمل على "نهب" الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، ما الأرقام التي تستندون إليها لإثبات حجم هذه الثروات والعائدات التي تُستغل من قبل المخزن؟

د. سيدي محمد عمار: هناك العديد من التقارير المنشورة والصادرة عن جهات صحراوية رسمية ومنظمات دولية مستقلة التي توثق حجم الاستنزاف والنهب الممنهج للموارد الطبيعية بمختلف أنواعها، الذي تقوم به دولة الاحتلال المغربي لتمويل الاحتلال وأجهزته القمعية في المناطق الصحراوية المحتلة. ويجب التذكير أن السعي للاستحواذ بالقوة على الموارد الطبيعية الصحراوية الوفيرة كان أحد الأسباب التي دفعت دولة الاحتلال المغربي إلى شن حربها التوسعية في الصحراء الغربية، علاوة على سياسة التوسع المغربية وأزمة الشرعية الحادة التي واجهها النظام الملكي في المغرب في سبعينيات القرن الماضي.

الأيام نيوز: هل تعتبرون كل استثمار أجنبي في الصحراء الغربية غير قانوني، أم أن هناك شروطاً يمكن بموجبها أن يكون استغلال الموارد الطبيعية مشروعاً ومقبولاً؟

د. سيدي محمد عمار: تؤكد تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة وقراراتها القانونية أن السيادة الدائمة للشعوب على مواردها الطبيعية هي حق غير قابل للتصرف، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في تقرير المصير. وفيما يتعلق بالأقاليم الخاضعة لعملية تصفية الاستعمار، كما هو حال الصحراء الغربية، فقد بلورت الأمم المتحدة محددات قانونية صارمة بشأن استغلال مواردها الطبيعية، حيث تربط كل الأنشطة الاقتصادية واستغلال للموارد الطبيعية في تلك الأقاليم بموافقة شعوبها الحرة والمسبقة والصريحة. وبالتالي، فإن أي نشاط اقتصادي، بما فيه عمليات الاستثمار، في الصحراء الغربية المحتلة يُعد غير قانوني وانتهاكاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة ما لم يتم عن طريق الموافقة المُسبقة والصريحة من قبل الشعب الصحراوي المُعبر عنها من خلال سلطات الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو.

الأيام نيوز: إذا كانت هذه الثروات ملكاً للشعب الصحراوي، فما تصوركم العملي لإدارتها وتوزيع عائداتها، ومن هي الجهة التي ستملك حق التعاقد بشأنها قبل التوصل إلى حل نهائي؟

د. سيدي محمد عمار: الشعب الصحراوي له الحق غير قابل للتصرف في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية باعتباره عنصراً أساسياً لحقه في تقرير المصير. وبالتالي، فإن السلطات الصحراوية المعنية هي الجهة التي تملك حق إدارة تلك الموارد والتعاقد بشأنها.

الأيام نيوز: هناك حديث عن تسوية قريبة للقضية الصحراوية، ما مدى صحة هذه المعلومات؟  وما هو الخط الأحمر الذي لا يمكن للبوليساريو تجاوزه في أي تسوية سياسية؟

د. سيدي محمد عمار: يجب التأكيد على أن سبب وجود جبهة البوليساريو، منذ نشأتها في عام 1973 كحركة تحرر وطني، يتجلى في تمثيل الشعب الصحراوي والدفاع عن تطلعاته الوطنية وقيادة كفاحه من أجل الوجود كشعب حر ومستقل وسيد على أرضه. وفي هذا السياق، وكما أكدت جبهة البوليساريو في مقترحها الموسّع لعام 2025، فإن نقطة انطلاق ونقطة نهاية أي تسوية سياسية وهدفها النهائي يجب أن يضمن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية وفقاً للأحكام ذات الصلة من ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. وفي نفس الوقت، تؤكد جبهة البوليساريو رفض الشعب الصحراوي القاطع لكل أشباه الحلول التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي أو الالتفاف على تطلعاته الوطنية المشروعة نحو الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة على كامل ترابه الوطني.

الأيام نيوز: ما الدور الذي يلعبه الاتحاد الإفريقي في تسوية النزاع؟ وهل يمكن أن يكون جزءاً من آلية مشتركة لتنظيم الاستفتاء أو مراقبة حقوق الإنسان؟

د. سيدي محمد عمار: لقد لعبت منظمة الوحدة الإفريقية (التي تحولت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي) دوراً محورياً في ملف الصحراء الغربية تماشياً مع مبادئ المنظمة المناهضة للاستعمار. وقد تمثلت مساعي المنظمة القارية في محاولات الوساطة وصولاً إلى تقديم خطة التسوية المشتركة مع الأمم المتحدة التي قبلها طرفا النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، في 1988 وصادق عليها مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 1990. وهكذا فإن المنظمة الإفريقية شريك كامل للأمم المتحدة في تطبيق خطة التسوية. وقد استمر الاتحاد الإفريقي في مساعي التسوية، إذ حثّ في دورته الاستثنائية في 2020 حول موضوع "إسكات البنادق" كلاً من الجمهورية الصحراوية والمغرب، الدولتين العضوين، على التفاوض بشأن التوصل إلى تسوية دائمة تتماشى مع القرارات ذات الصلة الصادرة عن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ومع أهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن يكون الاتحاد الإفريقي جزءاً من أي آلية مشتركة لتنظيم الاستفتاء أو مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

الأيام نيوز: حول اتفاق المغرب والكيان الصهيوني على رفع التمثيل الدبلوماسي وتبادل فتح السفارات؟

د. سيدي محمد عمار: ما تم الإعلان عنه بخصوص الاتفاق بين دولة الاحتلال المغربي وكيان الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية بشأن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما وتبادل فتح السفارات هو خطوة مفضوحة لتأكيد المؤكد من حيث إن الاحتلالين لهما تاريخ طويل من التواطؤ والتعاون في شتى المجالات. وعلاوة على أن هذه الخطوة تمثل وصمة عار أخرى في جبين النظام المغربي المتهالك، فإنها أيضا تكشف مدى فشل سياسة التوسع المغربي في المنطقة مما دفع النظام الملكي إلى الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني وبيع الشعب المغربي وأرضه لمن يدفع أكثر، ويبقى السؤال الآن هو ماذا بقي للنظام الملكي ليبيعه في مزاد النخاسة العالمي؟

الأيام نيوز: بعد عقود من النزاع، ما رسالتكم للصحراويين الذين يريدون إنهاء المعاناة، وللمغاربة الذين يعتبرون الصحراء جزءاً من بلادهم، وللمجتمع الدولي الذي يبحث عن حل دائم؟

د. سيدي محمد عمار: المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة مطالبة بتطبيق قراراتها بشأن الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، فالحل واضح من حيث أساسه والمعني به وطريقة تنفيذه. فأساس الحل هو ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، والمعني به حصراً هو الشعب الصحراوي، أما طريقة تنفيذه فتكمن في استشارة الشعب الصحراوي من خلال استفتاء حر وعادل وشفاف. وفي الختام، ومهما حاولت دولة الاحتلال المغربي الاستقواء ببعض التحالفات والارتماء في أحضان محاور الشر في هذا العالم ورهن مصير شعبها ومستقبله، فإن العنصر الجوهري والثابت في المعادلة المركبة لنزاع الصحراء الغربية هو الشعب الصحراوي المصمم بقوة، تحت قيادة جبهة البوليساريو وفي إطار الدولة الصحراوية، على مواصلة المقاومة والكفاح، بكافة الوسائل المشروعة، للدفاع عن حقوقه في الحرية والاستقلال واستكمال سيادته على كامل ترابه الوطني.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.