نيويورك – جدد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، أحمد عطاف، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمسك الجزائر بموقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مؤكداً أن قضايا تصفية الاستعمار لا يمكن حسمها بمنطق الأمر الواقع، وإنما عبر تمكين الشعوب من ممارسة حقوقها كاملة وغير منقوصة.
وقال عطاف إن الجزائر ترحب بتنظيم مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، تحت رعاية الأمم المتحدة وبمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، مشدداً على أن نجاح المسار التفاوضي يتطلب انخراط الطرفين بحسن نية وإرادة صادقة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، بعيداً عن الإملاءات والمساومات.
وأكد أن أي مسار تفاوضي جاد لا يمكن أن يستقيم إلا في إطار المرجعية الأممية ذات الصلة واحترام عقيدة الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار، محذراً من أي محاولة لتجاوز هذه المرجعية أو تهميش الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو.
وتنسجم تصريحات عطاف مع ما وثقته الأمم المتحدة بشأن استمرار المسار السياسي حول الصحراء الغربية واتصالات المبعوث الشخصي للأمين العام مع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وأضاف عطاف أن الجزائر ترى أن السلام الحقيقي لا يبنى بتجاوز الحقوق، وإنما بإيجاد تسوية تحترمها وتستجيب لتطلعات أصحابها، مؤكداً أن مرور نصف قرن لا يمكن أن يحول واقعاً مفروضاً إلى حقيقة قانونية أو أن ينتقص من حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفيما يلي الشق المتعلق بقضية الصحراء الغربية في كلمة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج السيد احمد عطاف:
وفي هذا الإطار، تؤكدُ الجزائر موقِفها المبدئي الداعم لحق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره، انطلاقاً من قناعتِها الراسخة بأن قضايا تصفيةِ الاستعمار لا تُحسَمُ بمنطق الأمر الواقع، وإنما عبر تمكين الشعوب من ممارسةِ حقوقها التي كرستها الشرعية الدولية. ممارسةً كاملةً، وممارسةً غيرَ مشوَّهةٍ وممارسةً غيرَ مبتورة.
وتُرحِّبُ الجزائر بتنظيمِ مفاوضاتٍ مباشرةٍ بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، مطلعَ هذا العام، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن هذا المنطلق، اسمحوا لي أن أعرض عليكم، ما نراه، صادقين و ما نراه، مخلصين، ضرورياً لحلٍ دائمٍ وعادلٍ لقضية الصحراء الغربية:
أولاً: تُؤكِّد الجزائرُ أنَّ نجاحَ المسارِ التفاوضيِّ يتطلَّبُ انخراطَ طرفي النزاعِ بحسنِ نية، وبإرادةٍ صادقةٍ في التوصلِ إلى حلٍّ سياسيٍّ عادلٍ ودائمٍ ومقبولٍ لكليهِما، بعيداً عن منطقِ الإملاءات والمساومات. كما تشدِّدُ الجزائر على أنَّ أيَّ مسارٍ تفاوضيٍّ جادٍّ لا يمكنُ أن يستقيمَ إلا في إطارِ المرجعيةِ الأمميةِ ذاتِ الصلة، واحترامِ عقيدةِ الأممِ المتحدةِ الراسخةِ في تصفيةِ الاستعمار. (ص 6)
ثانياً: تحذِّرُ الجزائرُ من أنَّ أيَّ محاولةٍ لتجاوزِ هذه المرجعيةِ أو لتهميشِ أصحابِ الحقِّ الأصيل، شعبِ الصحراءِ الغربية، ومُمثَِّله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، لن تُسهمَ في حلِّ النزاع، بل ستزيدُ من تعقيدِه وتفاقمِ التوتراتِ في منطقةٍ هي أحوجُ ما تكون إلى الطمأنينة والاستقرارِ والتعاونِ والتنمية.
ثالثاً: تؤكد الجزائر في هذا السياق أنها تستضيف اللاجئين الصحراويينَ على أرضها منذ أزيد من نصف قرن، نتيجةَ احتلال أرضهم، وهذا الاحتلال لا يمكن اختزاله أو حصره في مسألةِ لاجئين، يُخيَّرون بين العودة الطوعية، أو إعادة التوطين، أو الاندماج محليا. إنها مسألةٌ تقتضي، بدايةً ونهايةً، استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية من خلال عمليةٍ سياسيةٍ شاملة؛ وهي العمليةُ التي لا يمكن أن تتم إلا من خلال ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه الأصيل في تقرير المصير.
تلكم هي، حتما، المعالجة السليمة والصحيحة لوضعية آخر مستعمرة بالقارة الإفريقية.
إنَّ حقَّ الشعوبِ في تقريرِ مصيرِها يظلُّ مبدأً ثابتاً في القانونِ الدولي، ولا يمكنُ لمرورِ نصف قرن أن يحوِّلَ واقعاً مفروضاً إلى حقيقةٍ قانونية، أو أن ينتقصَ من حقٍّ لا يحتاجُ أصحابُه إلى من يشرحه لهم. والذاكرةُ الجمعيةُ للشعوبِ، كما التجربةُ التاريخيةُ للأممِ المتحدة، تؤكِّدان أنَّ السلامَ الحقيقيَّ لا يُبنى بتجاوزِ الحقوق، وإنما بإيجادِ تسويةٍ تحترمُها وتستجيبُ لتطلعاتِ أصحابِها.
