مجلة Vanguard النيجيرية .
الجمعة 11 سبتمبر 2026 .
يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أواخر أكتوبر 2026 لمناقشة مستقبل الصحراء الغربية. ويتبلور حالياً توافق في الآراء داخل المجلس -المؤلف من 15 عضواً- بعدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026. ونظراً لأن الهدف الرئيسي للبعثة هو تنظيم استفتاء حول مطلب الصحراويين بالاستقلال، فإن عدم التجديد يعني -من الناحية العملية- تسليم هذه الدولة العضو المؤسس في الاتحاد الأفريقي إلى المغرب.
وتأتي هذه الخطوة تعزيزاً للقرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا الأطراف المعنية إلى الانخراط في "محادثات غير مشروطة تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي". ويقضي المقترح المغربي بمنح الصحراء الغربية "حكماً ذاتياً موسعاً" (أو شبه حكم ذاتي) تحت سيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي يحكم البلاد منذ 27 عاماً. ولولا الضغوط الدولية وصعوبة تبرير تسليم دولة أفريقية ذات سيادة إلى نظام دكتاتوري أمام القارة الأفريقية، لربما كان مجلس الأمن قد اتخذ خطوات أكثر تراجعاً. إن موقف الصحراويين أمام مجلس الأمن يشبه حال فرخ طير يترافع عن قضيته أمام لجنة تشكّل "الصقور" ثلثي أعضائها.
لقد أعلن أحد عشر عضواً من أصل خمسة عشر عضواً في مجلس الأمن الدولي تأييدهم للمغرب وأجندته الرامية إلى إعادة فرض السيطرة الاستعمارية؛ إذ تقتصر الدول التي تحافظ على الحياد داخل المجلس على لاتفيا والصين وباكستان وروسيا، في حين تدعم الدول الإحدى عشرة الأخرى الخطة المغربية المثيرة للريبة. ومع ذلك، فإن قضية الصحراء الغربية هي في جوهرها مسألة واضحة تتعلق بحق الشعوب في التحرر من الاستعمار؛ فقد خضعت المنطقة للاستعمار الإسباني عام 1884، ثم جاء قرار الأمم المتحدة رقم 1514 لعام 1960 ليقر بحق جميع الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها، وهي القاعدة التي نالت بموجبها دول عديدة استقلالها. غير أنه في حالة الصحراء الغربية، وبدلاً من إنهاء الاستعمار، قامت إسبانيا في عامي 1975 و1976 بتسليم المنطقة إلى اثنتين من جاراتها: موريتانيا والمغرب. وعقب كفاح مسلح، انسحبت موريتانيا، بينما استولى المغرب على مساحات أكبر من الأراضي استناداً إلى مزاعم بأن الصحراء الغربية كانت جزءاً من أراضيه قبل الحقبة الاستعمارية. وقد أحالت الأمم المتحدة الأمر إلى محكمة العدل الدولية، التي خلصت إلى عدم صحة المزاعم المغربية. وفي 29 أبريل 1991، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 690 بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بهدف تنظيم استفتاء يتيح للشعب الصحراوي تقرير مصيره؛ إلا أن المغرب ظل منذ ذلك الحين رافضاً لهذا القرار الأممي. ورغم ذلك، وبدلاً من التمسك بتنفيذ القرار، يسعى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلفاؤهما إلى فرض الحكم الاستبدادي المغربي على الشعب الصحراوي.
في 10 ديسمبر 2020، واستناداً إلى دستورها الوطني، قامت الولايات المتحدة -وهي عضو في مجلس الأمن الدولي- بمنح الصحراء الغربية (التي لم تكن تمتلكها أصلاً) هديةً للمغرب. وفي ذلك اليوم، صدر أمر تنفيذي جاء فيه: "أنا، دونالد جيه. ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وبموجب السلطة المخولة لي بموجب دستور وقوانين الولايات المتحدة، أعلن بموجب هذا أن الولايات المتحدة تعترف بأن كامل أراضي الصحراء الغربية تُعد جزءاً من المملكة المغربية". وقد غمرت السعادة المغربَ بسبب هذه الهدية؛ ولكن، لو كانت الصحراء الغربية ملكاً للمغرب في الواقع، فلماذا كان سيشعر بالحماس لأن الولايات المتحدة عرضتها عليه كهدية؟ أما العضو الثاني في مجلس الأمن فهو كولومبيا؛ إذ أعلنت حكومة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبيريلا أنه اعتباراً من 7 أغسطس 2026: "تعترف كولومبيا بسيادة المغرب على كامل أراضيه، بما في ذلك الصحراء الغربية".
في فبراير 2026، أرسلت البحرين -وهي عضو ثالث- وزير خارجيتها، عبد اللطيف بن راشد الزياني، إلى مدينة العيون في الصحراء الغربية المحتلة وأعلنت دعمها للمغرب.
أما الدنمارك، التي تدعي عادةً أنها دولة ليبرالية، فهي تدعم إعادة استعمار الصحراء الغربية؛ إذ وصف وزير خارجيتها، لارس لوكه راسموسن، الخطة المغربية بأنها "ذات مصداقية" وتُعد "مساهمة جادة وجوهرية في العملية الجارية التي تقودها الأمم المتحدة". وتزعم الدنمارك أن خطة السيطرة المغربية تشكل "أساساً جيداً لحل متفق عليه بين جميع الأطراف". وفي 7 سبتمبر 2026، أظهرت اليونان -التي يُفترض أنها عضو محايد في مجلس الأمن الدولي- دعمها الصريح لإعادة استعمار الصحراء الغربية؛ حيث صرح وزير خارجيتها، جورج جيرابيتريتس، في أثينا بأن هذا هو الحل الوحيد لقضية الصحراء الغربية. وتجادل اليونان -التي تدعي أنها مهد الديمقراطية- بأن الخطة التي تسلّم الصحراء الغربية لنظام دكتاتوري ملكي هي الحل العادل. كما أضافت اليونان -التي حكمها الفاشيون يوماً ما- شرطاً مثيراً للسخرية، مفاده أن دعمها لتجديد تفويض بعثة "المينورسو" (MINURSO) سيكون مشروطاً بقبول خطة إعادة الاستعمار المغربية.
تُعد بنما جمهورية ذات تاريخ حافل بالخضوع للدول الأخرى؛ لذا لم يكن مفاجئاً أن يسافر نائب وزير خارجيتها، كارلوس أرتورو هويوس بويد، جواً إلى الرباط في مايو 2026 ليعلن دعم بلاده للأطماع التوسعية المغربية. وقد أضاف تصريحاً مثيراً للسخرية مفاده أن سفارة بلاده في المغرب ستوسع نطاق عملها ليشمل الصحراء الغربية. ولعل الأمر الأكثر مأساوية بالنسبة لأفريقيا هو أن دولها الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن قد انضمت أيضاً إلى الغرب في "رابطة دول إعادة الاستعمار" (LRC). وتُعد ليبيريا وإثيوبيا الدولتين الوحيدتين في القارة اللتين لم تخضعا للاستعمار قط؛ لذا فمن المحير أن تدعم ليبيريا -من خلال عضويتها في مجلس الأمن- إعادة استعمار دولة أفريقية شقيقة تشاركها المقاعد في أروقة الاتحاد الأفريقي الموقرة. ففي يناير 2025، قامت وزيرة خارجيتها، سارة بيسولو نيانتي، بزيارة غير قانونية جواً إلى الصحراء الغربية -في انتهاك لقواعد الاتحاد الأفريقي- لتعلن دعمها لعملية الضم المغربية.
يُعد موقف الصومال -وهي دولة تكاد تكون فاشلة- واحداً من أكثر المواقف التي تتسم بالازدواجية بشأن هذه القضية؛ فقد سافر رئيسها حسن شيخ محمود إلى الجزائر في 10 نوفمبر 2025 وتعهد بدعم موقف ذلك البلد المبدئي بشأن حق الشعب الصحراوي الأصيل في تقرير مصيره. وبعد بضعة أيام، ظهر وزير خارجيته، عبد السلام عبدي علي، في الرباط معلناً تأييده للمغرب. وفي واحدة من أكثر حالات النفي الدبلوماسي إثارة للسخرية، زعمت الرئاسة الصومالية أنها علمت بزيارة وزير خارجيتها للرباط من خلال الصحافة المغربية، إلا أنها لم تُدِن تصرفه ولم تتنصل من الاتفاقية التي وقعها مع الجانب المغربي.
وفي أبريل 2025، وُقِّعت مذكرة تفاهم بين الصحراء الغربية ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي (SADC) بشأن استقلال الصحراء الغربية. غير أن جمهورية الكونغو الديمقراطية -وهي عضو في المجموعة المذكورة والعضو الأفريقي الثالث في مجلس الأمن الدولي- سارعت إلى إدانة هذه الخطوة؛ حيث صرحت وزارة الخارجية الكونغولية قائلة: "إن مذكرة التفاهم الموقعة ليست وثيقة ملزمة، وبالتالي تظل جمهورية الكونغو الديمقراطية صاحبة القرار السيادي في هذه المسألة... وتدافع الحكومة الكونغولية عن موقف سيادة المملكة المغربية على الصحراء الغربية". ونظراً لحالة الازدواجية السائدة في مجلس الأمن، يقع على عاتق الدول والشعوب والمجموعات والأفراد المحبين للحرية واجبُ النهوض للدفاع عن الشعب الصحراوي؛ ويبرز هنا بشكل خاص واجب نيجيريا وجنوب أفريقيا في التكاتف مع الجزائر وقيادة الأفارقة للدفاع عن إخواننا وأخواتنا في الصحراء الغربية.
