عشية الانتخابات التشريعية, يعيش المغرب حالة من الاحتقان والتوتر وسط عزوف بارز للشباب عن المشاركة السياسية وتصاعد الدعوات إلى المقاطعة جابهتها السلطات بحملات قمع واعتقال أثارت موجة شديدة من الانتقاد قد تلقي بظلالها على مجريات الاستحقاق.
وأفادت تقارير محلية أن القوات العمومية في عدة مدن مغربية تواصل تصديها لدعوات مقاطعة الانتخابات التشريعية, من بينها الحملة الميدانية التي يخوضها حزب "النهج الديمقراطي العمالي", عبر استعمال القوة والسحل مع تسجيل توقيفات في صفوف أعضاء الحزب وعدد من المواطنين, الأمر الذي اعتبر أنه يكشف "زيف الشعارات الديمقراطية ويؤكد عدم جدوى العملية الانتخابية".
وشهدت مدينة أكادير تدخلا أمنيا لمنع المشاركين في الحملة من توزيع نداء المقاطعة, حيث أقدمت السلطات على انتزاع المنشورات وتوقيف أربعة أعضاء ينتمون للحزب.
وعلى خلفية هذه الأحداث, أصدر المكتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي العمالي بلاغا شديد اللهجة, ندد فيه بـ"التدخل العنيف" والاعتداء على المشاركين وسحلهم أثناء ممارستهم لحقهم في التواصل مع المواطنين وشرح دواعي المقاطعة.
وأكد البلاغ إدانة الحزب لـ"القمع والتضييق", مشددا على التشبث بمواصلة الحملة الميدانية لـ"فضح المسرحية الانتخابية".
ولم يختلف المشهد في مدينة صفرو, إذ اشتكى الفرع المحلي للحزب من تعرض نشاطه الميداني لـ"الترهيب والتضييق" مساء أمس الاثنين, عقب مصادرة أجهزة الأمن لنشريات تدعو للمقاطعة فور الشروع في توزيعها. واعتبر الحزب, في بيان له, أن هذه الإجراءات "تكشف زيف الشعارات الديمقراطية وتؤكد لا جدوى العملية الانتخابية".
وفي السياق ذاته, سجلت مدينة مكناس حادثة مماثلة بعد مصادرة الأمن للمنشورات, حيث استنكر فرع الحزب هذا التضييق, مؤكدا أن الحملة جرت في أجواء سلمية وفي احترام تام للقانون.
وتشير تقارير إعلامية محلية إلى أن حملة حزب "النهج الديمقراطي العمالي" الداعية لعدم المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية تواجه سلسلة من المنع والتضييق منذ انطلاقها, وسط ملاحقات واقتياد لعدد من مناضليه إلى مراكز الشرطة, وهو ما أثار موجة استنكار واسعة وإدانات متتالية من طرف فعاليات حقوقية وسياسية.
فقد واجهت هذه التوقيفات إدانات واسعة من هيئات حقوقية اعتبرت أن منع حملات المقاطعة وتجريمها يشكل انتهاكا صارخا لحرية التعبير والرأي والحق.
وحسب ما أورده الحزب, فقد بلغ عدد مناضليه الذين تم توقيفهم على خلفية حملات الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات 16 شخصا, إضافة إلى استدعاءات وجهت إلى أربعة أعضاء بمدينة طنجة.
وصعد حزب النهج الديمقراطي العمالي في المغرب حملته الداعية إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية, معتبرا أن الاستحقاق الانتخابي لا يتوفر على أبسط شروط الديمقراطية.
وعشية الانتخابات, تظاهر عشرات الحقوقيين بالرباط, للمطالبة بـ"إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحركات الاجتماعية" والتأكيد على صون الحريات العامة والديمقراطية.
وأوضحت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان, سعاد براهمة, في تصريح صحفي, أن المظاهرة تهدف إلى تجديد المطالب الدستورية والحقوقية, وفي مقدمتها إقرار دستور ديمقراطي يضمن الفصل الفعلي بين السلط, وأن تشكل الانتخابات محطة استحقاق حقيقية بعيدة عن هيمنة المال والنفوذ.
واعتبرت ذات المسؤولة الحقوقية أن الحديث عن نزاهة الانتخابات لا يستقيم مع الواقع الحقوقي الراهن, مشيرة إلى أن الاستحقاقات تجرى في مناخ مشحون بـ"استمرار الاعتقالات التعسفية في حق الشباب المغربي", ومترسخ بصدور أحكام "جائرة" بحق معتقلي الحركات الاجتماعية والشباب, فضلا عن الملاحقات المرتبطة بممارسة حرية الرأي والتعبير.
وانتقدت الفاعلة الحقوقية التضييق الممارس ضد مناضلي "النهج الديمقراطي العمالي" وما يرافقه من توقيفات وتحرير محاضر, لمجرد "ممارستهم حقهم المكفول دستوريا وقانونيا في التعبير عن موقف المقاطعة وتبيان أسبابه".
ولا تنفصل حملة المقاطعة عن نقطة سوداء أخرى في مجريات الانتخابات التشريعية والمتمثلة في العزوف اللافت للشباب عن السياسة والمشاركة الانتخابية, حيث كشفت بيانات رسمية أن البالغين منهم من السن بين 18 و24 عاما لا يمثلون سوى نحو 3% من إجمالي المسجلين, رغم أن هذه الفئة تشكل نحو 12% من السكان, مما يشكل تحديا أمام الأحزاب المغربية في استقطاب الناخبين الشباب.
