مجلس الأمن: المغرب يصنع أوراق أكتوبر... فأين أوراق البوليساريو؟

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

   


لم يعد الأمر مجرد تطبيع للعلاقات بين المغرب وإسرائيل. نحن أمام خطوة تنقل العلاقة إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، في وقت يرأس فيه الملك المغربي لجنة القدس.
وهنا يصبح السؤال أكبر من السفارة نفسها: كيف ينسجم موقع رئيس لجنة القدس مع الانتقال بالعلاقة مع إسرائيل إلى أعلى مستوى دبلوماسي؟
لكن توقيت الخطوة يفتح سؤالاً آخر لا يقل أهمية: لماذا الآن؟
فمجلس الأمن مقبل في أكتوبر على بحث ملف الصحراء الغربية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو"، التي تنتهي ولايتها في 31 أكتوبر 2026.
ومن هنا يمكن قراءة التوقيت سياسياً: هل تريد الرباط أن تدخل هذا الاستحقاق وهي تحمل في يدها ورقة دبلوماسية جديدة، فتقول لمجلس الأمن وحلفائها إن علاقاتها الدولية تتوسع، وإن موقعها الإقليمي والدولي يزداد رسوخاً؟
خصوصاً أن قضية الصحراء الغربية أصبحت خلال السنوات الأخيرة مرتبطة بصورة متزايدة بالدعم الأمريكي للموقف المغربي؛ فالولايات المتحدة اعترفت في ديسمبر 2020 بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ثم دعمت في أكتوبر 2025 قراراً لمجلس الأمن يدفع المفاوضات باتجاه مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وهنا تصبح العلاقة الثلاثية أكثر إثارة للاهتمام: المغرب ـ الولايات المتحدة ـ إسرائيل.
فلماذا تحتاج الرباط، كلما أرادت أن تنتقل خطوة في علاقتها مع إسرائيل، إلى المرور من البوابة الأمريكية؟
إذا كانت العلاقة أصبحت طبيعية، فلماذا لا تدير الرباط وتل أبيب خطواتها الكبرى مباشرة؟
لماذا كان استئناف العلاقات سنة 2020 جزءاً من مسار رعته واشنطن، ولماذا جاء الإعلان عن رفعها الآن إلى مستوى السفارات في اجتماع استضافه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز؟ الجواب لا يختلف عليه اثنان 
فواشنطن هي راعية المقايضة وضامنتها: اعترافٌ المغرب بالكيان الصهيوني مقابل الاعتراف له بالصحراء الغربية.
والسؤال الأكثر إحراجاً:
إذا كانت الرباط تملك قرارها السيادي في إقامة علاقاتها الخارجية، فلماذا تحتاج في كل منعطف كبير إلى أن تفتح لها واشنطن الطريق نحو تل أبيب؟ نترك الجواب للنخبة المغربية.
ثم يأتي السؤال المرتبط بالصحراء الغربية:
هل تريد الرباط أن تقول، قبل اجتماع مجلس الأمن في أكتوبر، إنها لا تتحرك وحدها، وإنما تتحرك داخل شبكة تحالفات تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى غربية أخرى؟
وهل يمثل رفع العلاقات مع إسرائيل محاولة لإضافة نقطة دبلوماسية جديدة قبل الاستحقاق الأممي، في وقت لم يتحول فيه الدعم الدولي للموقف المغربي إلى تسوية نهائية للنزاع؟
هذا السؤال مهم لأن الدعم السياسي الذي حصلت عليه الرباط من بعض القوى الكبرى لا يعني أن النزاع انتهى. فالعملية الأممية ما زالت قائمة، والمينورسو ما زالت موجودة، ومجلس الأمن ما زال يناقش الملف.
ومن الجهة الأخرى، فإن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى البوليساريو ليس أقل إلحاحاً:
إذا كانت الرباط تسعى باستمرار إلى تحويل علاقاتها الدولية إلى أوراق تفاوضية داخل ملف الصحراء الغربية، فما الذي فعلته البوليساريو لتحويل علاقاتها وتحالفاتها إلى أوراق ضغط مقابلة؟
هنا تكمن المشكلة الحقيقية: أن تتحول الدبلوماسية المغربية إلى صناعة أوراق قبل كل استحقاق دولي، بينما تظل الدبلوماسية الصحراوية في كثير من الأحيان في موقع الرد على الأوراق التي يصنعها الآخرون.
إن اجتماع مجلس الأمن في أكتوبر ليس مجرد موعد لتجديد ولاية المينورسو. إنه محطة ينبغي أن يُقاس فيها ميزان الحضور والتأثير والتحرك السياسي.
وإذا كانت الرباط قد أرادت، من خلال خطوة السفارات، أن تضيف نقطة إلى رصيدها قبل هذا الموعد، فإن السؤال للصحراويين يجب أن يكون مباشراً:
أين هي أوراقكم؟
لا يكفي أن ترفضوا ما تطرحه الرباط. ولا يكفي أن تنتظروا ما سيصدر عن مجلس الأمن. السؤال الحقيقي هو: ماذا صنعتم أنتم قبل أن يجتمع المجلس؟
ثم نعود إلى المفارقة الأكبر، والسؤال الذي سيظل يلاحق هذه الخطوة:
إذا كان ملك المغرب هو رئيس لجنة القدس، فكيف ستُفهم سفارة مغربية في تل أبيب وربما في القدس؟
وإذا كانت العلاقة المغربية الإسرائيلية أصبحت طبيعية، فلماذا تحتاج في كل محطة استراتيجية إلى وسيط أمريكي؟
وإذا كان الهدف هو تعزيز الموقف المغربي في الصحراء الغربية، فهل أصبحت القضية الفلسطينية والصحراء الغربية معاً جزءاً من شبكة المقايضات الجيوسياسية الجديدة في المنطقة؟
أسئلة ستظل مفتوحة، خصوصاً ونحن نقترب من أكتوبر... شهر مجلس الأمن، وشهر اختبار من يملك أوراقاً حقيقية ومن لا يملك ورقةً ويكتفي بقراءة أوراق الآخرين.
بقلم: محمد فاضل الهيط
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.