تعليمنا بين الواقع المعاش والحلقة الفقودة "تجربة ذاتية متواضعة"

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال


إنّ الناظر لحال التعليم بمخيمات الاجئين الصحراويين اليوم وما آل إليه من تدهور؛ ما هو إلا سلسلة من التبعات المتراكمة والأخطاء المتعاقبة، التي بدأت آثارها واضحة للعيان. ولو عدنا للماضي لوجدنا أنّ التعليم كان أفضل مما هو عليه الآن؛ من خلال ما أنتجته تلك العملية من تأثير في شخصية التلميذ وتنمية فكره في كافة المجالات، فقد كانت العملية التعليمية ترتكز على ثلاثة عناصر رئيسة: هي الأسرة، والمدرسة، والدولة.

فكان للأسرة دورا كبيرا في تلقّي أبنائهم العلم من كل الجهات، يحرصون على التربية قبل التعليم للوصول بهم إلى أعلى درجات العلم، أما المدرسة؛ فهي البيت الثاني في إخلاصها وتفانيها في العمل، ومع قلة امكانياتها أنها كانت تقدم كل ما هو مفيد؛ لتنمية روح المواجهة المباشرة، أما المعلم قديماً فقد اختلف كثيراً عن الوقت الحاضر؛ فتجد فيه الشخصية التي تستحق الإحترام والتقدير، كان يترك كل مشاكله الشخصية والمادية ويتفرغ لرسالة التعليم؛ فيجتهد ويخلص في تقديم رسالته، يقف أمام جميع التلاميذ يثني على المتفوق ويحث المهمل على النشاط؛ مما اكسبه كماً من الإحترام والتقدير من التلاميذ و الطلبة والاسرة على حد سواء، أما الدولة(الوزارة الوصية)؛ فقد كانت تمنح المعلم صلاحيات واسعة تمكنه من تحقيق هدفه وإيصال رسالته بالشكل الصحيح، فتعطي المعلم والاستاذ دوراً كبيراً في التدخل بالعلامات للتلاميذ والطلبة؛ وهذا طبعاً يشعر الطالب بأن معلمه جزء من نجاحه وتفوقه، لذا لا بد من الانتباه للدرس، ولا بد من احترام المعلم وتقديره حتى تتحقق له عناصر النجاح، هذا ما كانت عليه العملية التربوية التعليمية في ذاك الزمان الذي أصبح في طي النسيان.

أما في أيامنا هذه؛ فلو نظرنا الى الأسره لوجدناها أكثر حرصاً على تدليل ابنائها من حرصها على تعليمهم، فكثيراً ما ترى أولياء الأمور يهاجمون المدارس؛ لمحاسبة هذا المعلم اوذاك الأستاذ   بحجة أنّ ابنهم تعرض للمحاسبة او الضرب او التوبيخ، صرنا نجد طلاباً يصلون إلى الجامعة وما زالوا غير قادرين على الكتابة بأسلوب أو املاء صحيح، كما اصبحت اليوم سياسات مغايرة للحقيقة والمصداقية ، تصل لحد تزوير النتائج ، بل شهدت مرحلة معينة خرقا سافرا لمبادئ التشريع المدرسي، لترسم بذلك صورة قاتمة لحالة المنظومة التربوية التعليمية التكوينية ودور القائمين عليها تجاه كل ذلك خلال السنوات الاخيرة.

أما المعلم والاستاذ في هذا الزمان؛ أصبح اهتمامه بمشاكله وقضاياه الشخصية والمادية يطغى على اهتمامه بإيصال رسالة التعليم؛ كما أصبح في كثير من الأحيان يخشى من توجيه أي لوم لأي طالب اوتلميذ؛ لأن ذلك قد يؤدي به إلى المحاسبة القضائية،خاصة مع   منع وزارة التربية والتعليم والتكوين وان كان ذلك في عهدة سابقة الضرب التأديبي، والغت الرسوب واعتمدت النجاح التلقائي لسنوات عدة، بالإضافة إلى استفادة المعلمين والاساتذة وحوافزهم التي ليست بذاك القدر الكافي لحث المعلم والاستاذ  وتشجيعه على الانصراف الى تأدية رسالته بعيداً عن البحث عن مورد رزق آخر.

كل هذا أدّى إلى إضعاف دور المعلم والاستاذ في السيطرة على الطالب ومردوده الدراسي، وبالتالي إخراج جيل اغلبه غير قادر على مواصلة الطريق، ناهيك عن مساهمات السياسات العامة في تراجع العملية التربوية؛ لأسباب عديدة منها المناهج و النظم وأساليب العقليات المدمرة ؛ مما يربك العمل في مدخلات ومخرجات العملية التعليمية، بالإضافة إلى التغيير المستمر وغير المدروس في القيادات والاطارات التربوية؛ وهذا يؤثر سلباً في عملية التعليم على اعتبار أن كل قيادي سينفذ برنامجاً جديداً وخططاً يظن أنها المنقذ؛ ما أن يصل إلى منتصف الطريق حتى يحدث التغيير، فيبدأ التخبط.

هذا هو واقع تعليمنا بين الأمس واليوم، أما المطلوب منّا فأعتقد أن تشكيل لجنة وطنية من أهل الاختصاص والمهتمين  بما فيهم الامانة الوطنية والحكومة؛ مهم لوضع خطط طويلة الأمد للنهوض بالعملية التربوية والتعليمية؛ حتى نستطيع إنتاج مجتمع يتمتع ابناؤه بدرجة عالية من العلم والثقافة والمعرفة.
بقلم الاستاذ سعدبوه بلة 
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.