الشهيد (سعيد الصغير) الشهاب الذي أضاء سماء الحرب قبل أن ينطفئ

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
جديد
المستقلة للأنباء

محتويات المقال


نقل الشهادة التاريخية بحرفيتها ، مع الحفاظ على هوية الشهود عبر ذكر أسمائهم ، هي التعبير الصادق والأمين والمدخل لفهم المراحل ، التي مر من خلالها كفاح الشعب الصحراوي ، الذي سنتحدث عن واحد من أشهر شهدائه الميدانيين ، هو الشهيد (سعيد الصغير).
مع بداية الحرب في ٱواخر العام 1975، وحتى مطلع سنة 1980، كان الجنوب المغربي ساقط عسكريا بيد (البوليساريو)، حيث تمكنت قوات الجبهة من خنق عدة بلدات ، وعزل مداخلها ، وكان تواجد (البوليساريو)، في تلك المناطق نوع من سياقة الواقع العسكري للصراع ، وزيادة التعريف به دوليا ، بشكل لم تكن الخطابة السياسية وحدها قادرة على تحقيق هدف الوصول إليه ، وهو امتداد - في الواقع - لفكرة الشهيد (الولي) ، بضرب الأعماق المعادية حتى تنشغل بنفسها.

وفي هذا الإطار .قامت تشكيلات خفية من ثلاثة نواحي ، هي: الأولى ، الثانية ، الثالثة بالتخطيط لشق طريق سري بهدف الوصول إلى مطار عسكري ، قريب من (طانطان) ، يقع فوق هضبة تسمى:(لحميدية) ، تم تشييده في عام 1975 في إطار التحضير للغزو المغربي للصحراء الغربية ، وهو المطار الذي استخدم في فيما يعرف ب (المسيرة الخضراء) بالإضافة إلى ميناء صغير ، يبعد عن المدينة بمسافة 25 كلم ، يسمى: (الوطية) ، يوجد به معمل لتعليب السردين ، و نزل صغير يرتاده سياح فرنسيين ، تحرسه تشكيلة عسكرية مغربية.

وبالفعل تم توسيع طريق كانت تسلكه القوافل التجارية قديما ، المعروفة باسم: (اكوابير) ، وقد نقشته أخفاف الجمال و حوافر الخيول والبغال ، حتى بدأ واضحا ؛ لكنه ضيق بالنسبة للسيارات .

وفي الثاني عشر من يونيو 1979، بدأ تنفيذ خطة الهجوم ، حيث تكلفت دورية الناحية الثانية بمراقبة الحراسات الواقعة بين (الگنطرة) و (لمعلگ) ، بينما واصلت سيارات قليلة من الناحية الثالثة باتجاه المطار ، وأربع سيارات للناحية الأولى باتجاه الميناء (الوطية) ليلا.

وعند الفجر تمكنت الناحية الثالثة من قصف المطار، الذي كان عبارة عن مدرج قصير ، يبدو وكأنه بدون معالم تقريبا ، وكانت تحرسه مجموعة من دبابات (SK)، تمكنت الدورية من حرق أربعة سيارات للعدو قبل أن تغادر المكان.

بالمقابل. واصلت السيارات الأربع التي كانت مع الشهيد (سعيد الصغير) ، طريقها ليلا ؛ لكنهم اختلفوا مع الدليل (عبد الكريم ولد الشريف) ،حول قرب نقطة الميناء ، الذي كانوا ، في الواقع ، على مشارفه ، وبينما هم ينتظرون ضوء الصبح. ظهرت بالقرب من الطريق المعبد ، مجموعة من الأكواخ تعود لصيادين تقليديين ، حيث ارتكبوا خطأ فادحا ، عندما أطلقوا النار عليهم ، مما تسبب في حالة استنفار لدى القوة الموجودة في المنطقة ، والتي كانت على شكل حراسات في أماكن قريبة مطلة على الميناء.

دخلت الدورية مع إحدى الحراسات في اشتباك ، حتى مطلع الشمس ، حيث ظهرت إحدى السفن الراسية بالميناء ، أما المعمل ، فقد كان خارج مجال الرؤية ؛ لأنه يقع في أسفل جرف بحري . طلب (سعيد ) من رامي سلاح (B10)، أن يرمي باتجاهها ، لكنه لم يصبها. حاولت السيارة التي تحمل السلاح الاقتراب أكثر، لتحسين جودة الإصابة ؛ لكنها أصيبت وجرح أحد أفراد الطاقم ، وهو (قويدر) في ركبته.

سكتت الحراسة القريبة التي كانت تعيق تقدم الدورية. وفي الأثناء ، حاول (سعيد) التقدم مع سلاح (B10)، وهو السلاح الوحيد المساند للمشاة ، الموجود معهم ، وفي غضون ذلك. أصيب الشهيد في الجهة اليسرى من صدره ، وكان ينزف بغزارة ، وقد بدأ يلطف. وأمام عدم تواجد مسعف معهم ، فقد نقلوه على عجالة نحو الخلف.

انسحبت الدورية ، وكانت إحدى سياراتها مقطورة ؛ نظرا لتعرضها للإصابة. وعلى مسافة خمس كلمترات ، توقفوا ونزعوا الجاكيت الخضراء ،التي كان يلبسها (سعيد) ، و هي جزء من بدلة تعود للجيش الموريتاني لها عدة جيوب ، وحاولوا تضميد الجرح لوقف النزيف دون فائدة ،وكان قد بدأ يضيق تنفسه ؛ نظرا لضغط الدم على الرئتين ، وأمام لذلك. اضطروا إلى نزع الجاكيت ورميها ، ولم يكن أحد يعلم بأنه توجد في جيبها رسالة بإسمه ، كقائد للناحية ، مرسلة إليه من وزارة الدفاع الوطني. وعلى بعد 15 كلم ، استشهد (سعيد الصغير). وكان لازما إعلام وزارة الدفاع بحادثة استشهاد قائد الناحية ، وهو ماتم بالفعل ، قبل أن يأتي الرد سريعا ، عبر (اللاسلكي) بضرورة دفنه داخل الأراضي الصحراوية ، حيث نقلته مجموعة مكونة من ثلاث أشخاص، هم:

سائقه: (المهدي سيدي عوبة) ، والمكلف بالإشارة: (لخروف عمار)، و الشهيد (مزوار) ، حيث دفنوه حيث يرقد الولي الصالح : (سيدي أحمد الرگيبي) بالمكان المسمى: (الحبشي).

وبعد زوال ذلك اليوم. تحركت قوة مغربية وراء السيارات التي هاجمت ميناء (الوطنية) ، وكانت تتحرك ببطء شديد ، خوفا من أن تقع في كمين. وعندما وصلت إلى مسافة الخمس كيلومترات ، وجدوا (الجاكيت)، التي كان يرتديها الشهيد ، والتي ألقى بها رفاقه عندما كانوا بصدد إسعافه . وتم العثور بداخلها على الرسالة ، و التي كانت داخل ظرف أصفر صغير، وبها معلومات تشير إلى هويته كقائد للناحية الأولى. ، وقد عادت القوة المغربية إدراجها بعد ما عثرت على ما يبدو أنه (غنيمة).وخلال ظهيرة اليوم الموالي . أذاعت هيئة الإذاعة البريطانية التي كانت تبث من (لندن)، خبر وقوع معركة بين المغرب و(البوليساريو) ، بالقرب من (طانطان)، وأن البوليساريو تكون قد فقدت قائدا مهما خلال هذه المعركة .

يظهر في الصورة ، الشهيد (سعيد الصغير) ، وهو يستجوب الطيار المغربي (بطيش محمد) الذي سقطت طائرته في معركة (الحگونية) ، في 17 ديسمبر 1976.
المصدر: منبر قدماء الناحية الأولى.
(أضواء من حرب منسية).
أزعور ابراهيم.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.