ليس مصادفة ان يصادق مجلس النواب الاسباني ( 168صوتا) لصالح مسودة قانون منح الجنسية الاسبانية للمواطن الصحراوي الاصيل في مواجهة المستوطن المغر بي الدخيل،في ظل ظرفية اقليمية مشحونة بالتوتر بين الاحتلال المغربي واسبانيا،في افق جلسة مجلس الامن ،اكتوبر المقبل والقضية الصحراوية في صلب الاجندة..!؟
التصويت بالاجماع،رغم التحفظ المسجل في معسكر اليمين الاسباني، على منح حق طبيعي للصحراويين،ربما هيأت له الظروف الاقليمية،اكثر من غيرها،تترجمها نبرة الشارع الاسباني المستهجنة للممارسات المغربية في المنطقة،جراء تكشف الابتزاز الذي تمارسه الرباط في علاقاتها مع اوربا و اسبانيا على وجه اخص،ليس في توظيف الهجرة والمهاجرين،بل واكثر من هذا الحرب الهجينة التي ينخرط فيها الكيان الصهيوني وبعض الانظمة الوظيفية لحساب قوى دولية ومصالح الهيمنة،في ظل اعادة صياغة خريطة موازين القوى الجهوية والدولية..!؟
ذلكم ان البرلمان مجرد واجهة عندما يتعلق الامر بالمصالح وما ادراك ما المصالح في ظل ما تملكه المغرب من لوبيات فضحت تسريبات جبروت بعض عملائها واثارها في الهجرة والمخدرات والبيغاسوس الإسرائيلي،وما خفي اعظم،بحسب المراقبين.. !؟
ورغم كل هذا وذاك،تظل ذاكرة الشعب الصحراوي،حبلى بخيانة،اسبانيا والمواقف المتخاذلة لحكوماتها المتعاقبة خلال خمسين سنة ..!؟
هذه حقيقة لن تغطيها سحابة صيف عابرة او محاولة ذر الرماد في العيون في سياق المراهنة الانتخابية ومحاولة لملمة شتات ايتلاف غير متجانس المواقف خاصة بالنسبة للقضية الصحراوية في ظل فضائح تزكم الانوف في صفوف الحزب الاشتراكي الذي فقد مصداقيته في عيون الناخب الاسباني،ويحاول تبييض بعض خياناته ازاء القضية الصحراوية،بحسب ذات المصدر..!؟
ذلكم ان الشعب الصحراوي، عندما ثار على المستعمر احرق مراكبه (اوراقه)،ولم يبق عليها معلنا قيادم دولته التي تجسد طموحاته في الحرية والكرامة ولازال على ذلك العهد مرابطا في ساحات المقاومة ،وان اخذ الجنسية الاسبانية او غيرها فذلك من باب المستجير من الرمضاء بالنار (مواجهة محتل غاصب ومقارعة عدوان واستبداد.)
وتلك حقيقة تدركها اسبانيا و نظام المخزن في المغرب قبل غيرهما .
في الاخير،فان القانون يكرس الاعترف الاسباني ليس فقط بالمسؤولية الادارية ،بل اكثر من ذلك مسؤوليتها التاريخية والقانونية في استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
مسؤولية لن تسقط ،لا بجنسية مجرد حق مشروع وجزء يسير من دين تاريخي لن يمحى هذا و لا ذاك بالتقادم ،لا اليوم قبل الغد ،وكذلك خيانة مدريد للشعب الصحراوي لن تسقط من الذاكرة الجماعية الصحراوية..!؟
السؤال الاهم ،كيف تستثمر جبهة البوليساريو في هذا الاعتراف الاسباني بجزء من مسؤوليتها الادارية والتاريخية والقانونية،في الصحراء الغربية، عن الغالبية العظمى من سكانها المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء الذي عرقل المغرب تنظيمه بعد احصاء اكثر من 98% من هيئته الناخبة من قبل الامم المتحدة،في مواجهة الاطروحة المغربية المدعومة من الغرب ،قبل اجتماع مجلس الامن ،الشهر المقبل ..!؟
السؤال يستفز صناع القرار لاعداد العدة والبحث عن التوظيف المناسب لهكذا معطاة ذات ابعاد تاريخية وقانونية وسط ظلال سياسية بل محاولة فرض حلول مشبوهة، لا ينبغى ان تمر مرور الكرام ..!؟
السالك مفتاح - كاتب ومحلل سياسي
