بروكسل – فتح مكتب المدعي العام في مدينة لييج البلجيكية تحقيقاً قضائياً في محاولة قتل مفتشة شرطة تعمل ضمن المكتب المركزي لمكافحة الفساد التابع للشرطة الاتحادية، وذلك عقب تعرضها لاعتداء عنيف في منطقة هاسبينغاو، مطلع شهر يونيو الجاري.
وأفادت صحيفة «لا ليبر بلجيك» بأن المفتشة، التي كانت تعمل على ملف «قطرغيت» المرتبط بشبهات فساد ونفوذ أجنبي داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، تعرضت لهجوم أثناء سيرها بالقرب من منطقة ريفية، حيث تلقت ضربات عنيفة، خصوصاً على مستوى الوجه، ما أدى إلى عجزها عن العودة إلى العمل حتى الآن.
وعقب الاعتداء، فتحت النيابة العامة في لييج تحقيقاً قضائياً بتهمة محاولة القتل، كما جرى تعيين طبيب شرعي لتقييم الإصابات. ولم يتم، حتى الآن، تحديد أي مشتبه به في الهجوم.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحقيق في قضية «قطرغيت»، التي تُعد من أبرز ملفات الفساد والنفوذ الأجنبي التي هزت البرلمان الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. وكانت القضية قد تفجرت أواخر عام 2022، على خلفية شبهات تتعلق بمحاولات التأثير على سياسيين وموظفين أوروبيين عبر الأموال والهدايا والوسطاء، بهدف دفعهم إلى تبني مواقف أو قرارات تخدم مصالح دول أجنبية، من بينها قطر والمغرب، وفق ما تناولته التحقيقات والتقارير المرتبطة بالملف.
وخلال عمليات التفتيش التي أجرتها السلطات البلجيكية، عُثر على مبالغ مالية كبيرة، فيما طالت التحقيقات شخصيات بارزة، من بينها عضو البرلمان الأوروبي السابق بيير أنطونيو بانزيري ونائبة رئيس البرلمان الأوروبي السابقة إيفا كايلي.
ورغم ارتباط اسم القضية بقطر، فإن التحقيقات البلجيكية تتجاوز هذا البلد، إذ تشمل شبهات تتعلق بالفساد وغسل الأموال والانتماء إلى منظمة إجرامية، فيما لا تزال القضية مفتوحة ولم تثبت جميع الاتهامات بصورة نهائية أمام القضاء.
وفيما يتعلق بالاعتداء الأخير، أبقى المحققون جميع الفرضيات مفتوحة، مؤكدين عدم وجود دليل حتى الآن يثبت أن الهجوم مرتبط مباشرة بعمل المفتشة أو بدورها في التحقيقات. كما لم يفتح مكتب المدعي العام الاتحادي، الذي يقود التحقيق الرئيسي في قضية «قطرغيت»، ملفاً منفصلاً بشأن الاعتداء.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحققين العاملين على ملفات الفساد والنفوذ الأجنبي في أوروبا. ففي فبراير 2024، أبلغ مفتش رئيسي يعمل على الملف نفسه عن محاولة قتل محتملة عن طريق التسميم، غير أن القضية أُغلقت لاحقاً دون اتخاذ إجراءات إضافية، بعد تحاليل أجراها المعهد الوطني لعلم الجريمة وفحوصات طبية إضافية.
