القائمة الرئيسية

الصفحات

زيارة السفير الأمريكي إلى العيون المحتلة... بين الرسائل السياسية وتناقضات الوساطة الأمريكية



تشكل الزيارة الرسمية التي قام بها سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية إلى مدينة العيون المحتلة خرقا جديدا للقانون الدولي  يثير جملة من التساؤلات القانونية والدبلوماسية، بالنظر إلى الوضع القانوني الخاص للصحراء الغربية باعتبارها إقليمًا محتلا، لا يزال مدرجًا على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار، وتنتشر فيه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).
ومن منظور القانون الدولي، لا تغيّر مثل هذه الزيارات الوضع القانوني للإقليم، إذ إن الأمم المتحدة لم تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، كما أن محكمة العدل الدولية ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أصدرتا أحكامًا تؤكد تميّز الإقليم عن المغرب من الناحية القانونية. ومع ذلك، فإن الزيارة تمثل انتهاكا جديدا للسيادة الصحراوية باعتبار ان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو كامل العضوية في الاتحاد الإفريقي، الذي يدرج الاقليم ضمن ملفات تصفية الاستعمار في إفريقيا. 
ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة تمس بمبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وبالالتزامات التي يقوم عليها الاتحاد الإفريقي في التعامل مع النزاعات الإقليمية.
كما تبرز مفارقة سياسية واضحة في الموقف الأمريكي، فالولايات المتحدة تواصل دعم جهود الأمم المتحدة، وتشجع استئناف المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب تحت رعاية المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما يفترض، من حيث المبدأ، الحفاظ على قدر من الحياد الذي يساعد على بناء الثقة بين طرفي النزاع، غير أن القيام بزيارة رسمية إلى مدينة تقع داخل الإقليم المتنازع عليه يعتبر خطوة تضعف صورة الوسيط وتؤثر في مناخ الثقة الضروري لإنجاح أي عملية سياسية.
ومن زاوية أخرى، تعكس الزيارة استمرار التباين بين الاعتبارات الجيوسياسية التي تحكم سياسات الدول الكبرى وبين المرجعيات القانونية الدولية. فالولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المغرب في ملفات الأمن الإقليمي والاستثمار والتعاون العسكري، في الوقت الذي تؤكد فيه رسميًا دعمها للمسار الأممي باعتباره الإطار المعتمد للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
في المحصلة، لا تبدو زيارة السفير الأمريكي مجرد نشاط دبلوماسي بروتوكولي، بل تحمل رسائل سياسية تتجاوز بعدها الثنائي، وتؤثر في توازنات ملف الصحراء الغربية، كما أنها تعيد إلى الواجهة الإشكالية الدائمة المتمثلة في كيفية التوفيق بين المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى ومتطلبات الشرعية الدولية، في نزاع لا يزال المجتمع الدولي يعتبره قضية تصفية استعمار لم تُحسم بعد عبر الآلية التي أنشئت من أجلها بعثة الأمم المتحدة، وهي تمكين شعب الصحراء الغربية من تقرير مصيره وفق قرارات الأمم المتحدة.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...