قدم اليوم الاثنين الباحث الاكاديمي عبدي محمود عبدي محاضرة أنثروبولوجية أمام أعضاء المجلس الوطني ضمن اشغال الدورة الربيعية.
تناولت شخصية مفجر الثورة الصحراوية الشهيد الولي مصطفى السيد (1948–1976) بوصفه ظاهرة إنسانية وثقافية وسياسية، من خلال مقاربة أنثروبولوجية تتجاوز السرد التاريخي والتحليل السياسي التقليدي.
وانطلق الباحث في مدخله إلى المحاضرة من المقولة الشهيرة للشهيد الولي: «لأنه موجود شعب، حتماً موجود وطن» باعتبارها مفتاحاً لفهم رؤيته للهوية الوطنية وبناء الأمة.
وأبرزت المحاضرة أثر البيئة الصحراوية والثقافة البدوية في تشكيل شخصية الولي، بما تحمله من قيم الحرية والاستقلال والصبر الاستراتيجي والتضامن الاجتماعي، كما ناقشت دور التراث المقاوم في بناء وعيه المبكر. وتوقفت عند مساره التعليمي والفكري الذي جمع بين التعليم الديني التقليدي والتكوين الجامعي الحديث، مما أتاح له استيعاب تيارات فكرية متنوعة دون أن يفقد خصوصيته الثقافية الصحراوية.
كما حللت المحاضرة الكاريزما القيادية للولي مصطفى السيد من منظور علم الاجتماع السياسي، معتبرة أن قيادته لم تكن مجرد موهبة فردية، بل نتاج تفاعل بين شخصية استثنائية ولحظة تاريخية عاشها الشعب الصحراوي خلال مرحلة الاستعمار. وتم التطرق إلى دوره المحوري في الانتقال بالالتحام الاجتماعي الصحراوي من الروابط التقليدية إلى أفق وطني جامع، وإسهامه في تأسيس جبهة البوليساريو كفضاء سياسي واجتماعي جديد وحد مختلف مكونات المجتمع الصحراوي.
وفي الجانب الفكري، استعرضت المحاضرة تصوره للعلاقة بين القيادة والجماهير، القائم على التكامل والمسؤولية المشتركة، وتحذيره من الانتهازية والاتكالية باعتبارهما من أخطر التحديات التي تواجه حركات التحرر.
كما تناولت المحاضرة أثر استشهاد الولي مصطفى السيد سنة 1976 في ترسيخ الوعي الوطني الصحراوي وتعزيز التماسك الجماعي، مبرزةً كيف ظل حضوره الفكري والسياسي حياً في الذاكرة الجماعية للأجيال المتعاقبة.
وخلصت المحاضرة إلى أن الأثر التاريخي للولي مصطفى السيد لا يكمن فقط في دوره السياسي والعسكري، بل في نجاحه في تحويل الثقافة الصحراوية وقيمها وموروثها إلى مشروع وطني تحرري، وفي مساهمته في بناء وعي جماعي ما يزال فاعلاً في الحاضر.
كما أكدت أن التحدي الراهن لا يتمثل في حفظ ذكراه فحسب، بل في استلهام قيمه ومبادئه وترجمتها إلى ممارسات ومشاريع تخدم مستقبل الشعب الصحراوي.
