نشرت صحيفة "ن 1 سلوفينيا"، في تقرير مطول أعدّته الصحفية تينا جيريب، حواراً موسعاً مع الناشطة الحقوقية الصحراوية امينتو حيدار، رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، تناولت فيه تجربتها مع الاعتقال والتعذيب تحت الاحتلال المغربي، إلى جانب رؤيتها لمستقبل القضية الصحراوية ودور المجتمع الدولي.
الحوار الذي حمل عنوان: «السجن والتعذيب ووحشية المحتل جعلتني أكثر شجاعة»، نُشر بتاريخ 24 مايو 2026، وجاء خلال زيارة حيدر إلى سلوفينيا بدعوة من مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة ليوبليانا.
وفي الحوار، استعرضت أمينتو مسيرتها النضالية التي بدأت منذ مراهقتها، مؤكدة أن الاحتلال المغربي وقمع الصحراويين كانا السبب الرئيسي في دخولها مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وقالت إنها اعتُقلت سنة 1987 بعد مشاركتها في مظاهرات سلمية تزامناً مع زيارة بعثة أممية إلى الصحراء الغربية، حيث اختفت قسرياً لمدة أربع سنوات داخل سجن سري، تعرضت خلاله للتعذيب وسوء المعاملة دون محاكمة أو تواصل مع عائلتها.
وأضافت: «خرجت من السجن أكثر شجاعة وإصراراً على كشف جرائم الاحتلال والدفاع عن حرية وكرامة الشعب الصحراوي»، مشيرة إلى أن سنوات السجن لم تكسر إرادتها بل زادتها قناعة بعدالة القضية الصحراوية.
وتحدثت الناشطة الصحراوية عن الأوضاع الإنسانية في الأراضي المحتلة ومخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر، موضحة أن النساء الصحراويات لعبن دوراً محورياً في المقاومة السلمية وفي تسيير الحياة داخل المخيمات، رغم ما يتعرضن له من تضييق واعتقالات وتعذيب.
كما تطرقت إلى الجدار العسكري المغربي الذي أقامه المغرب بطول 2700 كيلومتر، والذي يفصل الأراضي المحتلة عن المناطق المحررة، مؤكدة أنه تسبب في تمزيق العائلات الصحراوية وزُرعت حوله ملايين الألغام.
واتهمت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان السلطات المغربية بمواصلة انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة والمراقبة الإلكترونية باستخدام برنامج «بيغاسوس»، إضافة إلى استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة.
وفي الشق السياسي، اعتبرت حيدر أن المجتمع الدولي يتحمل جزءاً من مسؤولية استمرار النزاع بسبب المصالح الاقتصادية المرتبطة بالثروات الطبيعية للصحراء الغربية، خاصة الفوسفات والثروة السمكية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي وبعض القوى الغربية يواصلون دعم المغرب رغم قرارات محكمة العدل الأوروبية التي تؤكد الوضع القانوني المنفصل للصحراء الغربية عن المغرب.
وردا على سؤال حول تشابه القضيتين الفلسطينية والصحراوية، اعتبرت أمينتو حيدار أن الصحراويين يعيشون بدورهم تحت الاحتلال والتهجير وسياسات التوطين، لكنها أشارت إلى أن قضيتهم لا تحظى بنفس الاهتمام الإعلامي والسياسي الدولي الذي تحظى به القضية الفلسطينية.
وأكدت أمينتو تمسكها بالنضال السلمي، رغم تنامي مشاعر الإحباط وسط الشباب الصحراوي، محذرة من خطر استمرار الاحتلال وانسداد الأفق السياسي الذي لا يساعد على إقناع الأجيال الشابة بالكفاح السلمي.
وفي ختام الحوار، وجهت أمينتو حيدر نداءً إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وسلوفينيا من أجل دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين، وتوسيع صلاحيات بعثة «مينورسو» لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.
وأكدت أن الشعب الصحراوي «لا يطالب سوى بتطبيق القانون الدولي واحترام حريته وكرامته وسيادته على أرضه».
وكانت أمينتو حيدار قد وكانت أمينتو حيدار قد وصلت إلى العاصمة السلوفينية ليوبليانا مساء يوم 17 ماي، حيث كان في استقبالها ممثل جبهة البوليساريو بسلوفينيا، إلى جانب ممثلة الجبهة بالسويد والنرويج، اللذين رافقاها خلال مختلف الأنشطة المبرمجة اليوم.
كما أجرت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان عدة لقاءات مع الإعلام، بالإضافة إلى إجراء لقاء بالبرلمان السلوفيني مع نائبة رئيس البرلمان التي أجرت ندوة صحفية مشتركة معها يوم 18 ماي، قبل أن تنشط المدافعة الصحراوية ندوة حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية بجامعة العاصمة السلوفينية.
